وهذه الأبيات والحديث مشهور في كتب العامة والخاصة ، وقال
الحمويني عقيب هذا الحديث والأبيات : هذا حديث له طرق كثيرة إلى أبي
سعيد سعد بن مالك الخدري الأنصاري ( 1 ) .
أقول : وقد ذكر أبو نعيم الحديث مسندا إلى أبي سعيد الخدري ، مع
زيادة بيتين في آخر الأبيات المتقدمة ، وهما :
فمن كنت مولاه فهذا وليه * فكونوا له أنصار صدق مواليا
هناك دعا اللهم وال وليه * وكن للذي عادى عليا معاديا
وإذا وقفت على ما بيناه فاعلم أن الآية الكريمة تدل دلالة قطعية على
تعيين أمر الإمامة والخلافة من قبله تعالى شأنه ، إذ الإمامة من الدين ، بل من
أركانه ، فلو أهمله تعالى شأنه لم يكمل دينه ، وهو مناقض لقوله تعالى :
" اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي . . . " ، الآية ، ورد عليه
تعالى شأنه ، كما نبه عليه مولانا الرضا سلام الله عليه .
فإن قلت : الآية الكريمة تدل على إكمال الدين ، وعدم إهمال شئ
عن أمر الدين ، ويكفي في عدم الاهمال تفويض أمر الإمامة إلى اختيار الأمة
- كما ادعاه العامة - فلا يدل على نصب شخص خاص بعينه ، كما يقول
الشيعة .
قلت : أولا : إن العامة لم يدعوا تفويض أمر الإمامة إلى اختيار الأمة
بنص من قبله تعالى ، ومن قبل رسوله صلى الله عليه وآله وسلم وإنما ادعوا أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أهمله ،
ولم ينص فيه بشئ ، واجتمع الناس على بيعة أبي بكر ، وكان اجتماعهم
عليه صوابا لقوله صلى الله عليه وآله وسلم : " لا تجتمع أمتي على ضلال " .
هامش
( 1 ) غاية المرام : 87 .