الصلاة ويؤتون الزكاة " . ( 1 )
ثم اتفقت روايات العلماء في ذلك لأمير المؤمنين عليه السلام أنه تصدق بخاتمه
وهو راكع ، فشكر الله ذلك له ، وأنزل الآية فيه .
ثم وجدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد أبانه من أصحابه بهذه اللفظة : " من كنت
مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه " وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : " علي
يقضي ديني وينجز وعدي ، وهو خليفتي ، عليكم بعدي " وقوله حيث
استخلفه على المدينة ، فقال : يا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أتخلفني على النساء والصبيان ؟
فقال : " أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي
بعدي " .
فعلمنا أن الكتاب شهد بتصديق الأخبار ، وتحقيق هذه الشواهد ، فيلزم
الأمة الاقرار بها ، إذا كانت هذه الأخبار وافقت القرآن .
فلما وجدنا ذلك موافقا لكتاب الله وكتاب الله موافقا لهذه الأخبار ،
وعليها دليلا ، كان الاقتداء بها فرضا لا يتعداه إلا أهل العناد والفساد . ( 2 )
ومنها عن الاحتجاج أيضا في حديث عن أمير المؤمنين عليه السلام ، قال
المنافقون لرسول الله : هل بقي لربك علينا بعد الذي فرض علينا شئ آخر
يفترضه ، فيذكر فتسكن أنفسنا ، إنه لم يبق غيره ، فأنزل الله في ذلك : " قل
إنما أعظكم بواحدة " ( 3 ) يعني الولاية ، فأنزل الله : " إنما وليكم الله
ورسوله والذين آمنوا . . . " الآية .
وليس بين الأمة خلاف أنه لم يؤت الزكاة يومئذ وهو راكع غير رجل
هامش
( 1 ) المائدة : 55 .
( 2 ) الاحتجاج 2 / 251 - 253 .
( 3 ) سبأ : 46 .