ومما يوضح ذلك أيضا مع وضوحه وظهوره : أن المراد من " الذين
يقيمون الصلاة " مصداق مخصوص ، لا العنوان العام الشامل لكل من آتى
الزكاة في حال الركوع ، إذ ليس له مزية خاصة يختص به بعض المؤمنين ،
حتى يناسب حصر الولاية في المتصف به دون غيره ، فالصفة المأخوذة في
القضية إنما أخذت معرفة لا عنوانا يدور مداره الحكم ، بحيث يعم الحكم كل
من يتصدق في حال الركوع ، فلا بد حينئذ من تعريف المصداق المخصوص
الذي هو موضوع الحكم .
ولم يعرف في الروايات الواردة من الطريقين مع كثرتها واستفاضتها ،
بل تواترها ، إلا مولانا أمير المؤمنين عليه السلام فلا مجال للتردد والتزلزل في عدم
صدقه إلا على مولانا أمير المؤمنين عليه السلام .
ولا ينافي ذلك التعبير بصيغة الجمع لأن التعبير بها في مقام التعظيم
شائع ، مع أن في التعبير عنه عليه السلام بصيغة الجمع إشارة إلى أمر آخر ، وهو أن
إيمانه عليه السلام أكمل مراتب الإيمان سبقا وثباتا ويقينا ، وأن طاعته لله تعالى أتم
درجات الطاعات إخلاصا ، متمحضة في وجه الله تعالى ، خالية عن شائبة
الطمع والخوف ، كما هو المأثور عنه عليه السلام أنه قال : " ما عبدتك خوفا من نارك
ولا طمعا في جنتك ، بل وجدتك أهلا للعبادة فعبدتك " ( 1 ) فعبر عنه بصيغة
الجمع تنبيها على هذا المعنى ، وتنزيلا له منزلة جميع المؤمنين ، من حيث
استكمال جميع مراتب الإيمان ، وأشد درجات الطاعات فيه عليه السلام . وارتقاؤه
على أعلى مراتب اليقين والإيمان وأكمل درجات الطاعات ، قد دلت عليه
نصوص الفريقين في مواطن كثيرة ، مثل قوله صلى الله عليه وآله وسلم له حين برز عليه السلام إلى
هامش
( 1 ) عوالي اللئالي 1 / 404 و 2 / 11 .