قال عليه السلام : اجتمعت الأمة قاطبة لا اختلاف بينهم في ذلك : أن القرآن
حق لا ريب فيه عند جميع فرقها ، في حالة الاجتماع عليه مصيبون ، وعلى
تصديق ما أنزل الله مهتدون ، لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : " لا تجتمع أمتي على
ضلالة " ( 1 ) ، فأخبر صلى الله عليه وآله وسلم أن ما اجتمعت عليه الأمة ولم يخالف بعضها بعضا
هو الحق .
فهذا معنى الحديث ، لا ما تأوله الجاهلون ، ولا ما قاله المعاندون من
إبطال حكم الكتاب ، واتباع أحكام الأحاديث المزورة ، والروايات المزخرفة ،
واتباع الأهواء المردية المهلكة ، التي تخالف نص الكتاب ، وتحقيق الآيات
الواضحات النيرات ، ونحن نسأل الله أن يوفقنا للصلاح ، ويهدينا إلى
الرشاد .
ثم قال عليه السلام : فإذا شهد الكتاب بصدق خبر وتحقيقه ، فأنكرته طائفة
من الأمة عارضته بحديث من هذه الأحاديث المزورة ، فصارت بإنكارها
ودفعها الكتاب ضلالا .
وأصح خبر مما عرف تحقيقه من الكتاب مثل الخبر المجمع عليه من
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : إني مستخلف فيكم خليفتين : كتاب الله وعترتي ما إن
تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي ، وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض .
واللفظة الأخرى عنه في هذا الكتاب المعنى بعينه قوله صلى الله عليه وآله وسلم " إني تارك
فيكم الثقلين : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي
الحوض ، ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا " وجدنا شواهد هذا الحديث نصا في
كتاب الله مثل قوله : " إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا ، الذين يقيمون
هامش
( 1 ) راجع البحار 2 / 225 و 28 / 104 والمعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي 1 / 367 .