عمرو بن عبد ود : " برز الإيمان كله إلى الشرك كله " ( 1 ) وإنه أحب الخلق إلى
الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم في حديث الطير المشوي . ( 2 ) وفي غزوة تبوك
" لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ، كرارا غير
فرار ، لا يرجع حتى يفتح الله على يديه " . ( 3 ) وهكذا من النصوص المسلمة
وما هو مشهود من حاله عليه السلام ، لا يرتاب فيه من له أدنى اطلاع بحاله .
وإذا تبين لك ما بيناه ، فاعلم أن الآية الكريمة صريحة في اختصاص
الولاية التامة والإمامة الكبرى ، والخلافة العظمى بمولانا أمير المؤمنين عليه السلام ،
لأن الولي وإن أطلق على معان متعددة : مالك الأمر ، والصديق ، والمحب ،
والناصر ، إلا أن المعنى الشائع المنصرف إليه الاطلاق هو الأول ، فولي
الصغير من يملك أمره وولي المرأة من يملك تدبير نكاحها ، وولي الدم من
كان له المطالبة بالقود ، وولي العهد من يملك عهد السلطنة ، وهكذا من
الموارد .
في مجمع البيان : " قال المبرد في كتاب العبارة عن صفات الله : أصل
الولي الذي هو أولى - أي أحق - ومثله المولى " انتهى . ( 4 )
فالولي بمعنى أولى وأحق ، هو الظاهر ، مع قطع النظر عن قرائن
المقام ، وأما بملاحظتها فهو متعين ، وهي في المقام من وجهين :
الأول : أنه كما تكون إضافة الولي إلى من له حاجة إلى من يقوم
بأمره قرينة معينة عند أهل العرف على إرادة مالك الأمر ، كولي الصغير ،
هامش
( 1 ) كشف الغمة 1 / 272 وفيه : خرج الإسلام كله إلى الشرك كله .
( 2 ) غاية المرام ص 471 - 477 .
( 3 ) غاية المرام ص 465 - 470 .
( 4 ) مجمع البيان 3 / 209 .