أو أطلقته نجيحا ، ولم أكن أحرقته بالنار .
وأما اللاتي ( 1 ) تركتهن - وليتني فعلتهن - حين أتيت بالأشعث بن قيس
أسيرا أني قتلته ولم أستحيه ، فإني سمعت منه وأراه لا يرى غيا ولا شرا
إلا أعان عليه ، وليتني حين بعثت خالد بن الوليد إلى الشام ، أني كنت بعثت
عمر بن الخطاب إلى العراق ، فأكون قد بسطت يدي جميعا في سبيل الله .
وأما اللواتي كنت أود أني سألت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عنهن فليتني سألته لمن
هذا الأمر من بعده ، فلا ينازعه فيه أحد ، وليتني كنت سألته هل للأنصار فيها
من حق ، وليتني كنت سألته عن ميراث بنت الأخ والعمة ، فإن في نفسي من
ذلك شيئا " انتهى .
ومن كان كذلك كيف جاز له الإقدام على هذا الأمر الخطير الذي هو
تلو النبوة ، بل أعلى منها - كما عرفت - والعجب أنه مع هذا الحال كيف
سارع اليوم الأول هو وسائر إخوانه واجتمعوا في سقيفة بني ساعدة لتعيين
الخليفة ، وتركوا جنازة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعقدوا الخلافة لواحد منهم ، ولم
يشاوروا مولانا أمير المؤمنين عليه السلام وسائر بني هاشم ، حتى لا تختلف كلمتهم ،
وكيف أوصى الخلافة للثاني آخر يومه ، ولم يتركها بحالها ، كما تركها
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بزعمه وزعمهم . هذا حال الخليفة الأول .
وأما الخليفة الثاني فيكفي منه ما اشتهر في كتب الفريقين ، من أنه قال
هامش
( 1 ) هكذا عبارة النسخة التي نقلتها منها ، ولا يخفى أن المذكور منها اثنان ولعله سقط الثالث
من قلم الناسخ والله العالم ، وقد ظفرت على ذكر الثالث في العقد الفريد لابن عبد ربه
بهذه اللفظة " ووددت أني يوم سيرت خالد بن الوليد إلى أهل الردة أقمت بذي القصة ، فإن
ظفرت المسلمون ظفروا ، وإن انهزموا كنت بصدد لقاء أو مدد " منه " قدس سره " .