الأعمش ، عن عباية بن الربعي ، قال : حدثنا عبد الله بن عباس رضي الله عنه
وهو جالس بشفير زمزم ، يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذ أقبل رجل معتم
بعمامة ، فجعل ابن عباس لا يقول : قال رسول الله ، إلا وقال الرجل : قال
رسول الله ، فقال له ابن عباس : سألتك بالله ، ممن أنت ؟ قال : فكشف
العمامة عن وجهه ، وقال :
يا أيها الناس من عرفني فقد عرفني ، ومن لم يعرفني ، فأنا جندب بن
جنادة البدري أبو ذر الغفاري ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بهاتين وإلا صمتا ،
ورأيته بهاتين وإلا فعميتا ، يقول : " علي قائد البررة ، وقاتل الكفرة ، منصور
من نصره ، مخذول من خذله " أما إني صليت مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوما من
الأيام صلاة الظهر ، فسأل سائل في المسجد فلم يعطه أحد ، فرفع السائل يده
إلى السماء وقال : اللهم اشهد أني سألت في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلم
يعطني أحد شيئا ، وكان علي راكعا فأومى إليه بخنصره اليمنى ، وكان يتختم
فيها ، فأقبل السائل حتى أخذ الخاتم من خنصره ، وذلك بعين النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فلما
فرغ من صلاته رفع رأسه إلى السماء وقال : اللهم موسى سألك ، فقال :
" رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري * واحلل عقدة من لساني * يفقهوا
قولي * واجعل لي وزيرا من أهلي * هارون أخي * اشدد به أزرى * وأشركه
في أمري " ( 1 ) فأنزلت عليه قرآنا ناطقا : " سنشد عضدك بأخيك ونجعل لكما
سلطانا فلا يصلون إليكما بآياتنا " ( 2 ) اللهم وأنا محمد نبيك وصفيك ، اللهم
واشرح لي صدري ويسر لي أمري واجعل لي وزيرا من أهلي عليا اشدد به
ظهري .
هامش
( 1 ) طه : 25 - 32 .
( 2 ) القصص : 35 .