وبنيهما الأئمة الطاهرين .
والخامس ، اختصاص الإمامة والخلافة بمولانا أمير المؤمنين عليه السلام
وولديه : الحسن والحسين سيدي شباب أهل الجنة سلام الله عليهم ، ضرورة
أن من كان بهذه المنزلة عند الله تبارك وتعالى من الجن والإنس ، حيث من
بهم على جميع الجن والإنس ، فقال تعالى شأنه : " فبأي آلاء ربكما
تكذبان " ، لا يجوز أن يتقدمهم أحد من الجن والإنس في الخلافة عن الله
تعالى ورسوله ، ضرورة أنه لا يجوز أن يكون من من الله تعالى بوجوده على
الإنس والجن مأموما وتابعا لمن كان في جملة المنعم عليهم بوجوده .
وإن شئت مزيد توضيح فاعلم أن تعبيره عز وجل عن مولانا
أمير المؤمنين عليه السلام بالبحر كاشف عن اتساعه في العلم والخير ، والخلفاء الثلاثة
لم يبلغوا في العلم ولا في سائر الصفات الكريمة مبلغا يستحقون المعارضة
معه في الخلافة والولاية ، ومن وقف على قصصهم وأخبارهم لا يشك فيما
بيناه .
قال ابن قتيبة في تاريخه المعروف : ( 1 ) قال أبو بكر في مرضه الذي
توفي فيه في جواب عبد الرحمن بن عوف : " أجل والله ما آسى إلا على
ثلاث فعلتهن ليتني كنت تركتهن ، وثلاث تركتهن ليتني فعلتهن ، وثلاث
ليتني سألت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عنهن ، فأما اللاتي فعلتهن - وليتني لم أفعلهن -
فليتني تركت بيت علي عليه السلام وإن كان أعلن علي الحرب ، وليتني يوم سقيفة
بني ساعدة كنت ضربت على يد أحد الرجلين أبي عبيدة أو عمر ، فكان هو
الأمير وأنا الوزير ، وليتني حين أتيت بالفجأة السلمى أسيرا أني قتلته ذبيحا
هامش
( 1 ) الإمامة والسياسة ص 18 طبع المكتبة التجارية الكبرى بمصر .