آلاء ربكما تكذبان " . ( 1 )
والثاني : أن كلا منهما عديل للآخر ، وكفو له بحيث لا يبغي أحدهما
على الآخر ، ويدل عليه أيضا الروايات في فضل سيدتنا الصديقة الطاهرة
سلام الله عليها ، من أنه لولا علي عليه السلام لم يكن لفاطمة عليها السلام كفو من الأولين
والآخرين . ( 2 )
والثالث : أن تزويجهما كان من الله تبارك وتعالى .
توضيحه : كما يستند التقاء البحرين الحسييين إلى مرسلهما ، حيث
أرسلهما على وجه يلتقيان ويتصلان ، فكذلك التقاء بحرين معنويين مستند
إلى من أرسلهما ، وهو الله تعالى شأنه ، فالتعبير بصيغة " مرج " معلوما
مسندا إليه تعالى شأنه إرشاد إليه ، فإن الالتقاء في الحقيقة متولد عن
كيفية الارسال ، لا أنه يتعقبه فقط ، ويدل على هذا المعنى روايات الفريقين .
ومن جملة روايات العامة : ما رواه في غاية المرام ، في باب أن
عليا عليه السلام خير الخلق بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، عن أبي الحسن الفقيه ابن المغازلي
الشافعي ، في كتاب المناقب ، بإسناده إلى أبي أيوب الأنصاري ، قال : إن
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مرض مرضة ، فدخلت عليه فاطمة عليها السلام تعوده وما به من
مرض ، فلما رأت ما برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من الجهد والضعف خنقتها العبرة حتى
جرت دمعتها ، فقال لها : يا فاطمة إن الله عز وجل اطلع إلى الأرض اطلاعة
فاختار منها أباك فبعثه نبيا ، ثم اطلع إليها الثانية فاختار منها بعلك ، فأوحى
إلي فأنكحته واتخذته وصيا ، أما علمت يا فاطمة أن لكرامة الله إياك
زوجك أعظمهم حلما ، وأقدمهم سلما ، وأعلمهم علما ، فسرت بذلك
هامش
( 1 ) الرحمن : 21 .
( 2 ) البحار 43 / 107 .