عيسى بن مريم لقلت فيك مقالا لا تمر بملأ من الناس إلا أخذوا التراب من
تحت رجليك وفضول طهورك يستشفون به ، ولكن حسبك أن تكون مني
بمنزلة هارون من موسى ، إلا أنه لا نبي بعدي ، وأنت تبرئ ذمتي ، وتستر
عورتي ، وتقاتل على سنتي ، وأنت غدا في الآخرة أقرب الخلق مني ، وأنت
على الحوض خليفتي ، وإن شيعتك ومحبيك في القيامة مبيضة وجوههم
حولي ، أشفع لهم فيكونون في الجنة جيراني ، يا علي حربك حربي ،
وسلمك سلمي ، وسرورك سروري ، وأنت تقضي ديني ، وتنجز وعدي ،
وأن الحق يجري على لسانك ، ويجري على قلبك ، ومعك ، وبين يديك ،
ونصب عينيك ، والإيمان مخالط لحمك ودمك ، كما خالط لحمي ودمي ،
ولا يرد علت الحوض مبغض لك ، ولا يغيب عنه محب لك " .
فخر علي عليه السلام ساجدا لله تعالى ، وقال :
الحمد لله الذي من علي بالإسلام ، وعلمني القرآن ، وحببني إلى خير
البرية ، وأعز الخليفة ، وأكرم أهل السماوات والأرض على ربه ، خاتم
النبيين ، وسيد المرسلين ، وصفوة الله من جميع العالمين إحسانا من الله
تعالى ، وتفضلا علي " ، فقال له يا علي : " ما عرف الإسلام بعدي إلا بك ، يا
علي لقد جعل الله نسل كل نبي من صلبه ، ونسلي من صلبك ، فأنت أعز
الخلق لدي ، وأكرمهم لدي ، ومحبوك أكرم علي من أمتي " . ( 1 )
أقول : والأخبار في هذا الباب مستفيضة ، وقد ذكر في غاية المرام في
هذا المقام سبعة أخبار من طريقنا وثلاثة عشر من طريقهم . ( 2 )
فقال : الأول ، أبو نعيم الحافظ الإصفهاني ، في كتابه الموسوم بنزول
هامش
( 1 ) راجع غاية المرام ص 109 - 152 .
( 2 ) غاية المرام ص 424 - 426 .