رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد مضت بيعتنا لهذا الرجل ، ولو أن زوجك ، وابن عمك سبق
إلينا قبل أبي بكر ما عدلنا به ، فيقول علي كرم الله وجهه : أفكنت أدع
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في بيت لا أدفنه ، وأخرج أنازع الناس بسلطانه ، فقالت :
فاطمة عليها السلام : ما صنع أبو الحسن عليه السلام إلا ما كان ينبغي ، لقد صنعوا ما الله
حسيبهم وطالبهم " انتهى . ( 1 )
وإذا وقفت على ما جرى بينهم وبين مولانا أمير المؤمنين عليه السلام اتضح
لك اتضاح الشمس في رابعة النهار أن احتمال الموافقة وتفويض الأمر إليهم
لا مجال له ، كما تبين لك أن بيعته عليه السلام وبيعة أتباعه مع أبي بكر لم يكن
إلا عن كره وإجبار ، فلم يحصل اتفاق على بيعته .
والعجب من هذا المؤرخ الفاضل ، كيف زعم بعد ذكر هذه التفاصيل
أنه عليه السلام بايع أبا بكر باختيار ، كما يظهر من آخر كلامه في بيان كيفية بيعته عليه السلام
مع أبي بكر ، وليت شعري ما وجه إنكار عمر ؟ وتكذيبه أنه عليه السلام أخا
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مع أن قضية مؤاخاته عليه السلام مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أظهر من الشمس ،
وأبين من الأمس ، وقد تواترت روايات الفريقين على أنه صلى الله عليه وآله وسلم اتخذ عليا أخا
لنفسه . ( 2 )
هامش
( 1 ) الإمامة والسياسة ص 18 - 22 ، طبع 1378 .
( 2 ) غاية المرام ص 478 - 491 .