يصدون " أي يضجون . ( 1 )
ثم سرد الروايات إلى آخرها .
إذا تبين لك أن الآية الكريمة تدل على أن في أمة خاتم النبيين صلى الله عليه وآله وسلم نظير
عيسى ابن مريم ، وشبيهه الذي يحيى الموتى بإذن الله ، ويبرئ الأكمه
والأبرص بإذن الله ، وهو مولانا أمير المؤمنين عليه السلام ، تبين لك اختصاص
الخلافة والإمامة به عليه السلام .
توضيح ذلك : إن هذا المقام مقام منيع من أطوار مقام الولاية ، فهو إن
لم يكن عين الإمامة فمن لوازمها وتوابعها ، والتنصيص عليه تنصيص على
الخلافة والإمامة ، ومن هنا يضج القوم ، كما في قراءة أهل البيت عليهم السلام
" يصدون " أي يضحكون ، كما فسر في بعض الأخبار ، ( 2 ) ولا مجال
للعدول مع النص إلى غيره بالضرورة .
ثم إن هذه الأخبار المروية من الطريقين صريحة في أنه صلى الله عليه وآله وسلم بعد أن ذكر
ما ذكر من فضائل مولانا أمير المؤمنين عليه السلام ومناقبه ، من خبر المنزلة ، ومقام
الأخوة ، وأنه أحب الخلق إلى الله تعالى وإلى رسوله صلى الله عليه وآله وسلم ، وأنه مع الحق
والحق معه يدور معه حيثما دار ، وسائر المناقب التي لا تحصى ، لم يبين كمال
فضائله ومناقبه عليه السلام خوفا من أن يرتد فيه عليه السلام طوائف من أمته ، وتقول
فيه عليه السلام ما قالت النصارى في عيسى ابن مريم عليه السلام .
ومن هذا شأنه كيف يستحق أن يتقدم عليه من أشرك بالله تعالى برهة
من زمانه ؟ !
هامش
( 1 ) غاية المرام ص 424 .
( 2 ) راجع مجمع البيان 9 / 53 وتفسير القمي ص 611 الطبع الحجري وغاية المرام ص 426 .