يخلفون " ( 1 ) قال : فغضب الحارث بن عمرو الفهري ، فقال : اللهم إن كان
هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء ، أو ائتنا بعذاب أليم ،
أنزل الله عليه مقالة الحارث ، ونزلت عليه هذه الآية : " وما كان الله ليعذبهم
وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون " ( 2 ) ثم قال له : يا أبا عمرو
إما تبت وإما رحلت ، فقال : يا محمد تجعل لسائر قريش مما في يدك ، فقد
ذهبت بنو هاشم بمكرمة العرب والعجم فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ليس ذلك لي ولك ،
إلى الله تبارك وتعالى ، فقال : يا محمد قلبي لا يتابعني على التوبة ، ولكن
أرحل عنك فدعا براحلته فركبها ، فلما صار بظهر المدينة أتته جندلة ، فرضت
هامته ، ثم أتى الوحي إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : سأل سائل بعذاب واقع *
للكافرين ليس له دافع * من الله ذي المعارج " . ( 3 )
قال : قلت جعلت فداك إنا لا نقرأها هكذا ، فقال : هكذا أنزل الله بها
جبرائيل على محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، وهكذا والله مثبت في مصحف فاطمة عليه السلام فقال
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لمن حوله من المنافقين : انطلقوا إلى صاحبكم ، فقد أتاه ما
استفتح به ، قال الله عز وجل : " واستفتحوا وخاب كل جبار عنيد " . ( 4 ) ( 5 )
وقد روي في باب المنزلة من طريق المخالفين وطريقنا مسندا إلى
جابر بن عبد الله الأنصاري أنه قال : لما قدم علي من فتح خيبر قال له
النبي صلى الله عليه وآله وسلم : " يا علي لولا أن طائفة من أمتي يقولون فيك ما قالت النصارى في
هامش
( 1 ) الزخرف : 57 - 60 .
( 2 ) الأنفال : 33 .
( 3 ) المعارج : 1 - 3 .
( 4 ) إبراهيم : 15 .
( 5 ) الكافي 8 / 57 . غاية المرام ص 425 .