" أهل البيت " تنبيه على أنه تعالى شأنه إنما يريد إذهاب الرجس عنهم من
جهة أنهم أهل بيت النبوة ، وهذه الخصوصية ثابتة لهم في الماضي والحال
والاستقبال ، فلا مجال حينئذ للتفكيك بين الأزمنة ، وتعتق الإرادة بالتنزيه
في الحال ، دون الماضي .
ومما بيناه تبيين أن إذهاب الرجس والتطهير في المقام إنما هو على وجه
الدفع ، لا الرفع ، فاندفع بحمد الله تعالى ما توهمه الخصم .
هذا كله من حيث استفادتهم من الآية الكريمة بمقتضى القواعد
اللفظية ، مع قطع النظر عن الروايات المفسرة والشاهدة لها ، وأما مع
ملاحظتها فالأمر أوضح وأظهر ، فإن قوله عليه السلام في الرواية الأولى : فجعلني
من خيرها بيتا واستشهاده صلى الله عليه وآله وسلم بقوله تعالى : " إنما يريد الله ليذهب عنكم
الرجس أهل البيت " يدل على أن أهل بيته كانوا من أفضل السابقين ،
واصطفاهم الله تعالى ، واختارهم على بريته ، وطهرهم من الرجس ،
وعصمهم من الزلل حين خلقهم ، كما تدل عليه الروايات المروية من
الطريقين ، الدالة على أن الكلمات التي تلقاها آدم من ربه فتاب عليه : هي
أسماء الخمسة الطيبة عليهم السلام ، ( 1 ) وأنه لولاهم ما خلق الله آدم ومن دونه ، ( 2 ) إذ
لا يعقل ثبوت هذه المنزلة لهم مع عدم ثبوت العصمة لهم من أول الأمر ،
ولا ينافي ذلك ما ورد عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : " اللهم هؤلاء أهل بيتي أذهب عنهم
الرجس وطهرهم تطهيرا " فإنه تنبيه منه صلى الله عليه وآله وسلم على أن الابقاء على الموهبة بعد
الهبة نعمة أخرى يحتاج إلى الدعاء وطلبه منه تعالى شأنه .
وإذا تبين لك عصمة أهل البيت عليهم السلام بنص الآية الكريمة والروايات
هامش
( 1 ) غاية المرام ص 393 - 394 .
( 2 ) غاية المرام ص 5 - 7 .