المضارع على الحال في مثل المقام ممنوعة .
توضيح الكلام فيه : إن الفعل لا يتقوم باقترانه بإحدى الأزمنة وضعا ،
كما اشتهر بين المتأخرين من أهل العربية ، وإنما يتقوم بالإنباء عن حركة
المسمى ، كما أفاده مولانا أمير المؤمنين عليه السلام ، والفرق بين أنواعه إنما هو
باختلاف أنحاء الإسناد ، فصيغة الماضي إنما وضعت لإفادة تحقيق المبدأ من
الذات ، كما أن صيغة المضارع لإفادة اتصاف الذات بالمبدأ وصيغة الأمر
لإفادة البعث على اتصاف الذات بالمبدأ ، كما يشهد به الاطراد في موارد
الاستعمالات ، واستفادة الزمان الماضي من الفعل الماضي ، والحال
والاستقبال من المضارع ، حيث استفيد منها ، إنما هي بالانصراف ،
لا بالوضع ، كما أوضحنا الكلام فيه في محله ، ولا انصراف للمضارع في
مثل المقام إلى الحال أو الاستقبال ، فإنه إذا استعمل في مقام المدح أو الذم أو
الشكر ونحوه ، إنما يفيد الاستمرار في الاتصاف ، ألا ترى أن قوله عز من
قائل : " الله يستهزئ بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون " ( 1 ) ليس ناظرا إلى
أنه يستهزئ بهم في الحال أو الاستقبال ، ولم يستهزئ بهم في الماضي ، وإنما
يفيد أنه تعالى يتصف بالاستهزاء بهم ، لأجل نفاقهم واستهزائهم
برسوله صلى الله عليه وآله وسلم ، وهكذا الحال في المقام ، فإنه تعالى شأنه في مقام تنزيه أهل بيت
النبوة عن الرجس ، فقوله تعالى : " إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس
أهل البيت " ناظر إلى أنه عز وجل إنما يتصف بإرادة تنزيه أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم
عن الرجس ، ويستمر في هذا الاتصاف ، ولا نظر للكلام إلى أنه يتصف بها
في الحال ، ولم يتصف بها قبل ، بل تبيين ضمير المخاطب بقوله تعالى :
هامش
( 1 ) البقرة : 15 .