وعلى هذا المبنى تقع المعارضة المذكورة ، فمقتضى القاعدة هو
الذي حققناه ، ولكن ذكرناه في الجزء الأول أنه لا دليل على حجية
مراسيل هؤلاء ، والاجماع الذي ادعوه لا نقطع بتحققه ولا بحجيته ، إذ
لا نعلم أن الواقع بين هؤلاء وبين الإمام ( عليه السلام ) أشخاص موثقين كما هو
واضح .
وعلى هذا فالمدرك ينحصر برواية زرارة ، وما ذكرناه من ثمرة تلك
الكبرى الكلية الأصولية .
إذا كان الحدث مانعا عن الرد فهل يجوز رده مع رضا البايع بالرد ؟
ثم إذا كان الحدث مانعا عن الرد فهل يجوز رده مع رضا البايع بالرد إما
مع الأرش أو بدونه أم لا يجوز ؟
فنقول : إن المشهور هو كون المشتري مخيرا بين أمور ثلاثة : الرد
والامضاء مطلقا أو مع الأرش ، وأن هذا التخيير ابتدائي ، ولكن قد ذكرنا
سابقا أن الظاهر من الرواية رواية زرارة ( 1 ) هو أن التخيير بدوا ، وإنما هو بين
الرد والامضاء ومع سقوط الرد فيثبت له الأرش ، فللمشتري حينئذ
مطالبة الأرش فقط ليس إلا ، وقد حملنا على ذلك فيما سبق عبارة
المبسوط حيث التزم بثبوت الأرش مع اليأس عن الرد ، وقلنا إن ما أشكل
عليه المصنف من أن الاطلاق يدفع ما ذكر في المبسوط ( 2 ) ، وقلنا هناك :
أنه لا اطلاق هنا حتى ينافيه .
هامش
1 - عن زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) : أيما رجل اشترى شيئا وبه عيب وعوار لم يتبرأ إليه
ولم يبين له ، فأحدث فيه بعد ما قبضه شيئا ثم علم بذلك العوار وبذلك الداء ، أنه يمضي عليه
البيع ويرد عليه بقدر ما نقص من ذلك الداء والعيب من ثمن ذلك ، لو لم يكن به ( الكافي
5 : 207 ، التهذيب 7 : 60 ، عنهما الوسائل 18 : 30 ) ، صحيحة .
2 - المبسوط 2 : 130 .