الرد بالعيب السابق سواء زال أم لا ( 1 ) ، ولكن ذكر في التحرير : لو زال
العيب الحادث عند المشتري ولم يكن بسببه كان له الرد والأرش عليه ( 2 ) .
وذكر المصنف ( رحمه الله ) أن مقتضى الأصل هو عدم الفرق في سقوط الخيار
بين بقاء العيب وزواله ، فلا يثبت الخيار بعد زواله ، ومراده من الأصل هو
الاستصحاب ، فإن اللزوم قد ثبت باحداث الحدث ، فزواله يحتاج إلى
دليل فنستصحب اللزوم وعدم الخيار .
أقول : إن كان المدرك لسقوط الرد هو رواية زرارة ، كما بنينا عليه ،
فلا شبهة في سقوط الرد وعدم عوده بزوال العيب ، وإن كان المدرك
لذلك هو مرسلة جميل أو هي مع رواية زرارة فيعود جواز الرد بزوال
العيب .
وتوضيح ذلك : أن رواية زرارة إنما دلت على اللزوم وعدم الرد
باحداث الحدث ، ومن الواضح أن اطلاق ذلك محكم حتى بعد زوال
العيب ، ودعوى انصرافها إلى صورة بقاء الحدث فاسدة ، فإن ذلك أنما
يتم إذا استدللنا بها بكلمة أحدث ، بما أنه فعل ماض ، وقلنا بأنه إذا ارتفع
العيب يكشف ذلك أن الخيار من الأول لم يرتفع ، فإن المنصرف من
أحدث هو أن يكون الحدث حين الرد موجودا وأن البايع لا يأخذ ماله
على النحو الذي أعطاه للمشتري كما تقدم ذلك سابقا ، وأما إذا لم يكن
موجودا فلا يوجب السقوط ، ولكن لا نقول هنا هكذا ، بل نقول إن
مقتضى الرواية هو اللزوم بمجرد احداث الحدث واطلاقها عدم الفرق
بين الزوال والبقاء ، فنأخذ باطلاقها ونحكم باللزوم على وجه الاطلاق
كما هو واضح .
هامش
1 - التذكرة 1 : 534 .
2 - التحرير 1 : 167 .