تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 651

مساهمون:

ص٦٥١
بداهة أن دليل الضمان يقتضي الضمان بالعين ابتداء ومع عدم التمكن من أداء العين فيقتضي الضمان بالمثل ثم الضمان بالقيمة ، وعليه فيثبت للبدل كلما ثبت للأصل لا أنه يحكم في البدل بوجوب الدفع فورا ، بل السيرة أيضا تقتضي ذلك الحكم ، فإنها قائمة على أنه ليس للمشتري قبل أن يعطي الثمن أن يطالب المثمن من البايع بل يضحك عليه لو فعل ذلك . وأما لو كان المتلف هو الأجنبي فيكون المشتري مخيرا بين أن يرجع إلى البايع أو إلى المتلف كما في تعاقب الأيدي في الغصب ، أما إلى البايع فلأنه لم يقبض ماله بعد ، وأما إلى المتلف فلأنه أتلف ماله ، وأما التخيير بين الانفساخ والرجوع إلى القيمة ، فقد تقدم أنه غير معقول كما هو واضح . وقد اتضح لك مما ذكرناه من جعل الدليل على كون ضمان التالف على من تلف العوض عنده ، أنه لا يفرق في ذلك بين الثمن والمثمن ولا بين البيع وبقية المعاملات المعاوضية ، وإن ذكر المصنف أني لم أجد مصرحا بذلك ، فإن السيرة جارية في كلها ، فإن الغرض من المعاوضة هو الأخذ والاعطاء الذي يعبر عنه بالفارسية ب‍ داد وستد ، ويقال في العرف وبين أهل السوق أنك لم تعط لي شيئا حتى تأخذ شيئا آخر في مقابله . وعلى الجملة فالتلف قبل القبض في جميع ذلك على حين تلف التالف عنده كما ذهب إليه المشهور ، بل ذكروا المضان في صداق النكاح وعوض الخلع ، ولكن وقع الكلام فيها في أن الضمان في بقية المعاملات المعاوضية هو انفساخ العقد ، ومن الواضح أن النكاح والخلع غير قابلين للانفساخ ، ولكن ذكر الفقهاء الضمان في ذلك .
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 651 | الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي / جواد القيومي الاصفهاني