تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 648

مساهمون:

ص٦٤٨

إذا كان التلف بفعل متلف

وهذا كله إذا كان التلف سماويا ، وأما إذا كان ذلك بفعل متلف ، فهل يكون ذلك أيضا من البايع ويحسب عليه أو من المشتري أو من المتلف ؟ فنقول : إن المتلف قد يكون هو المشتري نفسه ، وقد يكون هو البايع ، وقد يكون هو الأجنبي ، أما إذا كان المتلف هو المشتري نفسه ، فالظاهر أنه لا خلاف في ثبوت الضمان على المشتري فلا يحكم بانفساخ العقد ليكون التالف على البايع . وذلك من جهة أن المشتري قد أتلف مال نفسه فيكون ضمانه عليه ، على ما تقتضيه القاعدة والنبوي وهكذا رواية عقبة منصرفات عن هذه الصورة قطعا ، والاجماع دليل لبي لا يشمل المقام ، والسيرة قائمة على ضمان المشتري فضلا عن قيامها على ضمان البايع . ولا يفرق في ذلك بين علم المشتري يكون المبيع ماله وبين جهله بالحال ، فإن العلم والجهل في باب الضمانات غير مؤثر في الفرق . نعم يفرق بين العلم والجهل إذا كان المشتري مقدما على الاتلاف بتغرير البايع ، بأن أقدم البايع الطعام المشتري على المشتري فأكله المشتري فيكون المتلف هنا هو البايع بقاعدة الغرور ، فإن المتلف هو الغار الذي هو البايع والمشتري لم يقدم على اتلاف ماله بل أقدم على اتلاف مال البايع مجانا ، هذا في غاية الوضوح مع علم البايع بالحال . وأما مع جهله بالحال فقد احتمل المصنف فيه وجهان ، ولكن الظاهر أن لا يفرق بين علم البايع بالحال وجهله بها ، فإنه على كل تقدير لم يقدم المشتري على اتلاف ماله بل على اتلاف مال البايع مجانا ، وأن السبب في ذلك هو تقديم البايع ذلك إليه ، وعلى هذا فيكون ذلك من صغريات اتلاف البايع وسيأتي حكمه إن شاء الله تعالى .