تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 646

مساهمون:

ص٦٤٦
ولعل القائلين بذلك استندوا بعضهم بالنبوي كما في الكتب الاستدلالية ، وبعضهم برواية عقبة بن خالد ، وبعضهم بالشهرة ، وبمجرد أنه رأي المسألة مشهورة بين الأصحاب ذهب إليه تبعا لهم ، فيكون الاجماع أيضا ساقطا في المقام . والعمدة هو التمسك بالسيرة التي نسميها بالدليل الرابع نوعا ، لا من جهة كونها في المقام دليلا رابعا ، بل من جهة الاصطلاح كالدليل الانسدادي المسمى بالدليل الرابع . وتوضيح ذلك أن الدائر بين الناس بل ما يجري عليه بناؤهم أن التسليم والتسالم في المعاملات من مكملات الملكية ، بحيث إن العرف يرى اجمالا عدم حصول الملكية قبل التسليم والتسالم ، ولذا يعبر عن ذلك في الفارسية بلفظ : داد وستد ، ونعم التعبير هو ، وعلى هذا فإذا تلف المبيع قبل التسليم والتسلم يكون التلف من البايع ، فإن ملكية المشتري لم تتم بعد على العين وإن كان مملوكا له في الجملة . وبعبارة أخرى أن البيع يفيد الملكية والتسلم ليس شرطا فيه ، ولكن السيرة قائمة على كون التسليم من مكملات البيع ، بمعنى أنه ينحل بدون التسليم فيكون شأن السيرة شأن النبوي الدال على أن التلف قبل القبض من مال بايعه ، لا أن الملكية ناقصة بدون التسليم . وبعبارة ثالثة أن الملكية مقيدة بالانفساخ الحاصل بالتلف ، فيكون كتقيد الملكية بالفسخ في مورد الخيار ، ولا نقول إن التسليم والتسلم من شرائط حصول الملكية ، بل نقول إن السيرة قائمة على أن المشتري لا يلزم بدفع الثمن قبل دفع البايع المثمن إليه ، بل يقول ما أعطيت لي شيئا حتى أعطيك الثمن ، وإلا فالملكية حاصلة حتى لو لم تكن هذه السيرة لكان التلف من المشتري لأنه ماله ، وهذا ثمرة واضحة .