صحتها فتدل على المقصود من هذه الجهة ، ولكن لا دلالة فيها على
خصوص مذهب الشيخ ، وهو عدم جواز البيع بثمن ناقص من الثمن الذي
اشتراه المشتري به من البايع .
كما لا دلالة على ذلك في الرواية الأولى أيضا على تقدير شمولها
المبيع الأول باطلاقها .
والوجه في ذلك أنه لا شبهة في أن هذه الرواية صريحة في كون البيع
مؤجلا كما أنها صريحة في كون المبيع ثانيا عين المبيع أولا ، وإن دلت
هذه الرواية على الجهة الثالثة أيضا ، وهي أن يكون الثمن في البيع الثاني
أقل من الثمن في البيع الأول ، فتكون هذه الرواية أخص من العمومات
الدالة على صحة هذا النحو من البيع ، وأيضا تكون أخص من الروايتين
المتقدمتين ، فبمقتضى الجمع العرفي كون هذه مخصصة لها ، ، إذ ليس
في المقام ما يعارض هذه الرواية بل العمومات والروايتين المتقدمتين
كلها أعم من هذه الرواية .
ولكن الظاهر أن رواية عبد الصمد مع الغض عن سندها والحكم
باعتبارها من حيث السند فلا دلالة لها على المقصود ، فإنها إما مجملة أو
خارجة عن المقام جدا .
والوجه في ذلك أن الراوي حيث سأل الإمام ( عليه السلام ) عن جواز شراء
الطعام ثانيا الذي باعه من شخص مؤجلا وقد حل الأجل حيث يقول
المشتري : ليس عندي دراهم خذ طعامك فقد تغير سعره ، فقال الإمام
( عليه السلام ) : خذ طعامك بسعر يومه الذي تطلب منه الثمن ، ثم كرر السائل
السؤال ، فقال : هو طعامي ، فأجاب الإمام ( عليه السلام ) أنه لا يجوز أن تشتري منه
بل لا بد وأن يبيع لشخص آخر فيعطيك ثمنه ثم ندم السائل عن سؤاله
ثانيا حيث قال : أرغم الله أنفي - الخ .
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 623
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٦٢٣