وعلى هذا فالرواية بالكلية أجنبية عن رأي الشيخ الطوسي ، فإن
الرواية لا تمنع عن البيع الثاني لا بالثمن الناقص من البيع الأول كما صرح
به الشيخ الطوسي ، وقال : إنه لا يجوز بالناقص ولا بالثمن الزائد ، كما هو
ظاهر كلامه في مورد بيع الطعام ، وإن أبيت عن ظهورها في ذلك
فلا ظهور لها في المنع عن البيع بالثمن الناقص من الثمن الأول ، فلا أقل
من الاجمال كما هو واضح .
ثم إنه ربما يستدل على مذهب الشيخ بما نسب إليه في السلم ، من أنه
لو باع أحد طعاما من غيره سلما فحل الأجل ولم يتمكن البايع من تحويل
الطعام فإنه لا يجوز له أن يعطي درهما بدل الطعام إلا بنحو التساوي ، فإنه
يرجع إلى بيع الدرهم بدرهم ، فهو لا يجوز في غير صورة التساوي ،
وعكس ذلك في البيع المؤجل فإنه إذا باع طعاما بدراهم مؤجلا فحل
الأجل ولم يتمكن المشتري من اعطاء الدراهم ، فإنه لا يجوز له أن يعطي
الطعام بدل الدراهم لرجوعه إلى بيع الطعام بالطعام ، فهو لا يجوز إلا
بنحو التساوي وإلا يلزم منه الربا .
والأصل في ذلك ما ورد في السلم من خبر علي بن جعفر ( عليه السلام ) قال :
سألته عن رجل له على آخر تمر أو شعير أو حنطة أيأخذ بقيمته دراهم ؟
قال ( عليه السلام ) : إذا قومه دراهم فسد ، لأن الأصل الذي يشتري به دراهم
فلا يصلح دراهم بدراهم ( 1 ) .
وفيه أولا : أن الرواية ضعيفة السند .
وثانيا : أنها معارض في موردها برواية أخرى .
وثالثا : أن مورد هذه الرواية هو البيعي الكلي ، فإنه قال : سألته عن
هامش
1 - التهذيب 7 : 30 ، الإستبصار 3 : 74 ، عنهما الوسائل 18 : 308 ، ضعيفة .
رواه علي بن جعفر ( عليه السلام ) في كتابه : 123 ، وسند الشيخ إلى كتابه صحيح في الفهرست .