تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 624

مساهمون:

ص٦٢٤
لا شبهة أن المبيع الثاني الذي سأل السائل عن حكمه ليس الثمن فيه مساويا للبيع الأول ، بل إما زائدا عنه أو ناقص ، ولذا قال الراوي : فقد تغير سعره ، فإن كان المراد هو الناقص فدلت الرواية على مقصود الشيخ ، فإنه تكون الرواية أخص من العمومات والروايتين المتقدمتين فتكون هي مخصصة لهما . ولكن ليس في الرواية ظهور في ذلك ، بل الظاهر منها أن السائل بعد ما سأل عن حكم البيع الثاني فجاوبه الإمام ( عليه السلام ) ، فرأى أنه ليس على نفعه لكون الثمن فيه زائدا من ثمن بيع الأول ، فأراد الفرار عن ذلك ، فسأل ثانيا أنه طعامي فكيف أعطي الثمن أكثر مما أعطاه المشتري لي بل لا بد وأن يعطيه المشتري لي بمثل الثمن الذي أعطيه إياه ، فأجاب الإمام ( عليه السلام ) بأنه لا تأخذ منه - الخ ، فتخيل السائل من ذلك أنه لا يجوز البيع بأزيد من الثمن الذي في البيع الأول ، فقال : أرغم لله أنفي رخص لي فررت عليه وشدد على . فإن الظاهر ( 1 ) من هذه الجملة أنه فهم عدم الجواز من الشراء بالزائد فتندم لأنه كان حاضرا بالشراء الزائد ، ولكن لا دلالة في قوله ( عليه السلام ) : لا تأخذ منه - الخ ، على عدم جواز الشراء ثانيا بالأكثر كما تخيله الراوي ، بل الإمام ( عليه السلام ) أرشده إلى أنه إذا ثقل عليه أن تشتري متاعك بالثمن الزائد من الذي بايعته فلا تأخذ منه ذلك ، فخلي أن يبيعه من غيرك فيعطيك دراهمك . وعليه فلا دلالة في الرواية على المنع عن البيع بأزيد من الثمن الذي كان في البيع الأول .
هامش
1 - ولكن الظاهر من ذيل الرواية أنه كان الثمن في البيع الثاني ، فمنع الإمام ( عليه السلام ) منه فتكلم هو بهذه الجملة فإنها أمس بصورة القلة والندامة بها أخرى وأما في الزائد فلا - منه ( رحمه الله ) .