وفي زمان الخيار أو بعده هل يكون مانعا عن الرد بالعيب السابق على
العقد أم لا يكون كذلك ؟
والظاهر المشهور بل المجمع عليه أنه لا يجوز الرد بالعيب الحادث
عند المشتري وإنما له مطالبة الأرش فقط كما هو ظاهر ، والمدرك لذلك
مرسلة جميل المتقدمة الدالة على عدم جواز الرد مع عدم بقاء العين
بعينها ، ومن الواضح أن حدوث العيب يوجب عدم بقاء العين على
حالها .
وتدل على ذلك أيضا رواية زرارة التي هي العمدة في المقام ، فإنا
ذكرنا أن قوله ( عليه السلام ) : أحدث ، كناية عن حدوث الحدث في الحيوان
بأي نحو كان ، وإن لم يكن باختيار من المشتري أو بفعله ، بل صدر منه
الحدث في حال الغفلة أو عن الغير ، إذ لا خصوصية في حدوثه من
المشتري بحيث يستند الحدث إليه في حال اختيار ، فتدل الرواية على
مانعية احداث الحدث في يد المشتري بأي نحو كان عن الرد في الجملة
كما هو واضح .
وإنما الكلام في أن حدوث العيب بعد البيع وقبل القبض أو بعد
القبض وفي زمان الخيار هل يكون سببا لحدوث الخيار أو مانعا عن الرد
أم لا ؟
فنقول : إن مرسلة جميل وإن كانت مطلقة بالنسبة إلى بعد البيع مطلقا
وأنها دلت على عدم جواز الرد بالعيب الحادث بعد العقد ، ولكن العمدة
في المقام هي رواية زرارة ، وهي دلت على جواز الرد بالعيب الحادث
قبل القبض وبعد العقد للعيب السابق على العقد ، وإن حدث هنا عيب
أيضا وأنه لا تمنع عن الرد بالعيب السابق .
وعلى الجملة أن مقتضى القاعدة ومقتضى رواية جميل وإن كان هو
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 56
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٥٦