بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض ( 1 ) ، فإن الأكل ليس هو الازدراد
بل هو كناية عن التملك .
فمحصل الآية أنه لا تتملكوا أموالكم بالباطل ولكن تتملكوا بالتجارة
عن تراض ، فالله تبارك وتعالى قد حصر أسباب التملك المشروع
بمقتضى النفي والاثبات بالتجارة عن تراض وجعلها سببا وحيدا لذلك
مقابل التملك الباطل .
فمقتضى ذلك أن الملكية حاصلة من حين العقد لصدق التجارة عن
تراض على البيع من حين العقد ، وقد فرضنا أن التجارة عن تراض هو
السبب الوحيد لحصول الملكية ، فتحصل الملكية في البيع من حين العقد
من غير توقف على انقضاء زمان الخيار .
بل هذا هو الذي قامت عليه السيرة بين الناس ، فإنهم يعاملون مع
المثمن معاملة الملكية من حين العقد من غير توقف في ذلك على شئ ،
ومن الواضح أن الشارع قد أمضى ما هو المتعارف بين الناس من
المعاملات ، وليس له في ذلك طريق خاص ، غاية الأمر قد منع عن بعض
المصاديق تخطئة للعرف كما أضاف إليها بعض الشروط لذلك ، ومع
الشك في مورد أنه اعتبر الشارع هنا شرطا أو لم يعتبر فيتمسك
بالاطلاقات والعمومات الدالة على صحة المعاملات ونفوذها ، ويحكم
بحصول الأثر من الأول وعدم توقفه على شئ آخر .
بل هذا هو مقتضى ما أنشأه المتعاملان ، فإن غرضهما جعل البيع سببا
للملكية وهو يقتضي حصولها من حين العقد إلا دل دليل خارجي على
هامش
1 - النساء : 29 .