وعليه فإذا فسخ ذو الخيار العقد تنفسخ الإجارة أيضا لتمامية أمد
ملك من عليه الخيار أعني مؤجر العين لغيره بالفسخ وحصول غايته
بذلك .
نعم المملوك وإن كان مملوكا لمن عليه الخيار مطلقا ، بحيث له أن
يتصرف فيه كيف يشاء وإن كانت ملكيته لها مقيدة بالفسخ ، كالسلطنة
الموقتة والوزارة الموقتة وغيرها من المناصب الموقتة ، وكرئيس
الجمهور في مدة أربع سنوات مثلا ، فإنه وإن كانت سلطنتهم موقتة ولكن
التصرفات الواقعة في زمان هذه السلطنة الموقتة يمكن أن تكون مطلقة ،
فإنهم مالكون للتصرف في الأمور في هذه المدة على نحو الاطلاق .
وكذلك في المقام ، حيث إن الملكية وإن كانت مقيدة بالفسخ مغياة به ،
ولكن المملوك في مدة هذه السلطنة مملوكة مطلقة ، وعليه فينفذ فيه
جميع التصرفات من الاتلاف حقيقة أو حكما كالنقل إلى غيره ببيع
ونحوه ، ولكن مع ذلك كله فإذا آجر العين من غيره فلا تكون الإجارة
نافذة لما بعد الفسخ أيضا .
والسر في ذلك أن العين في فرض الإجارة لم تخرج من ملك المؤجر ،
بل إنما ملك المنفعة للمستأجر ، فإذا فرضنا أن ملكيته للعين مقيدة
بالفسخ ، بمعنى أن العين إذا بقيت في ملكه فملكيته لها مقيدة بالفسخ
فتكون المنافع أيضا كذلك .
ولسنا نقول : إن ملكية المنفعة لا تنفك عن ملكية العين ، حتى يقال إنه
قد يبيع الانسان العين مسلوبة المنفعة ، كما إذا آجرها لشخص ثم باعها
من شخص آخر ، بل نقول : إنه إذا ملك الانسان العين بالملكية المحدودة
فلا يعقل أن يملك المنفعة بالملكية المطلقة ، لأن الملكية الثانية مترتبة
على الأولى كما هو واضح .
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 501
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٥٠١