ويأخذ أجرتها ، فتبقى العين مسلوبة المنفعة بالنسبة إلى البطون
المتأخرة ، لعدم سلطنته على هذا المقدار من التصرف في العين ، كما هو
واضح .
وعلى الجملة فلب مرام المصنف أن من عليه الخيار إنما ملك العين
على نحو الاطلاق وإن كان لذي الخيار ارجاع ذلك إلى ملكه ، ولكن قبل
أن يرجعها إلى ملكه فلمن عليه الخيار أن يتصرف فيها كيف يشاء باعدام
العين أو اعدام منافعها إلى وقت خاص ، وهذا واضح جدا .
ولكن مضافا إلى بعد ذلك في نفسه ومخالفته للارتكاز ، حيث إنه من
البعيد أن يقال إن المشتري مثلا بمجرد أن اشترى شيئا مع البيع الخياري
إن آجر ذلك إلى خمسين سنة أو أزيد ، فإذا فسخ ذي الخيار العقد فيقول :
إن العين كانت مملوكة لي وقد آجرتها للغير ، فأنت مستحق للعين
مسلوبة المنفعة ، فإن ذلك خلاف الضرورة قطعا ، فافهم .
ولكن هذا المطلب يتوقف على ما ذكرناه من معنى الخيار ، وحاصله :
أن معنى جعل الخيار في العين ليس إلا انشاء الملكية المحدودة بالفسخ
بحيث تكون غايتها حاصلة بالفسخ وتنتهي مدته ، لا أن الفسخ رافع
للملكية ، وإنما نقول بكونه رافعا لها بالمسامحة والمساهلة ، وإلا ففي
الحقيقة أن المنشأ ليس أزيد من الملكية الخاصة المحدودة ، ومن
الواضح أن الأمور المحدودة ينتهي أمدها بحصول الغاية كالصوم المغيي
بدخول الليل ، وجواز الأكل في شهر رمضان المغيي بدخول الفجر ،
وإذا كانت الملكية على العين محدودة بالفسخ وبالتبع تكون الملكية على
المنافع أيضا مقيدة بالفسخ تابعة للعين والملكية عليها مترتبة على ملكية
العين ، فلا يعقل أن يكون ملكه للمنافع مطلقة ولكن ملكه للعين مقيدة
بالفسخ .
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 500
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٥٠٠