الأول لوجود مقتضيه ، غاية الأمر لم يظهر من حين العقد وإنما ظهر بعد
مدة كما هو واضح ، فافهم .
ثم إن هذا كله فيما كان التصرف الصادر ممن عليه الخيار تصرفا لازما ،
فقد تحصل أنه لا مانع من تصرف من عليه الخيار فيما انتقل إليه من
العوض وضعا وتكليفا ، وأنه لا دليل على المنع عن ذلك وإن كانت العين
متعلقة لحق ذي الخيار ، وأنه لا يزيد على تعلق حق الورثة بأموال
الانسان ، ولم يتوهم أحد حرمة تصرفه مراعاة لحق الورثة ، ولا دليل
على وجوب ابقاء متعلق حق من له الخيار فيما نحن فيه ، كما أنه لم يرد
دليل على وجوب ابقاء الإرث للورثة كما هو واضح .
فروع
1 - المراد من الخيار هو الخيار الفعلي أو يعم الخيار الانشائي ؟
إن مورد البحث كما عرفت هو تصرف من عليه الخيار فيما انتقل إليه
تصرفا متلفا للعين أو ما هو في حكم الاتلاف مع كون تصرفه في زمن
الخيار ؟
وقد تقدم الكلام مفصلا في جوازه وإن منعه جمع من الأكابر ، وإنما
الكلام في أن المراد من الخيار الذي يقع التصرف في زمانه هل هو الخيار
الفعلي أو يعم الخيار الانشائي أيضا ، بمعنى أن مورد البحث ما يكون هنا
خيار بالفعل أو يعم صورة وجود الخيار بعد ذلك وإن لم يكن فعليا وإنما
يكون سببه فعليا .
فنقول : إن الخيار بحسب ثبوته بالفعل أو بالقوة على ثلاثة أقسام :
1 - أن يكون ثابتا فعلا ، كخيار المجلس والحيوان ونحوهما ، فإن
الخيار في أمثال ذلك موجود بالفعل ، أي من أول العقد ، وإذا تصرف من
عليه الخيار فيما انتقل إليه كان تصرفه في زمن الخيار ، فموضوع الخيار