تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧

سر جواز تصرف من عليه الخيار فيما انتقل إليه من العوض

وكيف كان فلا شبهة في جواز تصرف من عليه الخيار فيما انتقل إليه من العوض ، بل هذا مما قام عليه الاجماع وتسالم الفقهاء في بعض الموارد كالثمن في بيع الحيوان ، فإنه هل سمعت من أحد يتوقف في التصرف هذا الثمن تصرفا متلفا بدعوى أنه متعلق لحق الغير ، وكذا في الثمن في البيع الخياري حتى مع وجود الخيار للمشتري أيضا من خيار المجلس أو الحيوان أو الشرط ، فإنه لم يتوهم أحد في جواز التصرف حينئذ في الثمن ، بل بناء البيع الخياري على التصرف في الثمن ، إذ البايع إنما باع ذلك العين بثمن رخيص مع الخيار مدة لاحتياجه إلى التصرف في الثمن كما هو واضح . والسر في جميع ذلك هو أن التصرف إنما هو صدر من أهله ووقع في محله ، بل تصرف من عليه الخيار فيما انتقل إليه من الضروريات كما في خيار الرؤية والتأخير والغبن ، فإن الغابن أو الذي يؤخر الثمن عن المدة المعلومة في المبيع المؤجل ، أو عن المدة التي رضا البايع بالتأخير في هذه المدة في بيع النقد ، وكذا فيما اشترى شيئا برؤية قديمة ثم ظهرت العين على غير الوصف السابق ، فإن في جميع ذلك لا شبهة في جواز تصرف من عليه الخيار في المبيع ، بل هو أمر ارتكازي ضروري فلا يحتاج إلى التأمل أصلا . وتوهم أن الخيار في الموارد المذكورة ليس من الأول بل من زمان ظهور الغبن أو الرؤية أو تأخير الثمن عن العدة المعينة توهم فاسد ، بداهة ثبوت الخيار فيها من الأول كما تقدم في السابق . والوجه في ذلك هو ما ذكرناه في مبحث خيار الغبن والرؤية والعيب ،
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 487 | الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي / جواد القيومي الاصفهاني