ومما ذكرنا يظهر الفرق بين الصور النوعية العرفية وبين شرط الفعل أو
الوصف أو غيرهما مما لا يرجع إلى المثمن أو الثمن ، لأن اختلاف
الصورة النوعية العرفية وتخلفها يوجب بطلان المعاملة والتعليق على
مثلها صحيح ، لأنه تعليق على الموضوع ، فإذا باعه عبدا فظهر جارية
فالمعاملة باطلة عند العرف ، لأن معنى : بعتك هذا العبد ، أي بعتك هذا
الموجود على أنه عبد مشروطا بأنه كذلك ، فإذا ظهر جارية فالمعلق عليه
لم يتحقق في المعاملة ، فهي باطلة ، إذ العرف يرى كلا من الجارية والعبد
فردين متباينين وأحدهما غير الآخر .
نعم هما بحسب النظر الفلسفي واحد حقيقة واختلافهما اختلاف
وصف عرضي غير ذاتي ، إلا أن المدار في الصحة والبطلان هو تخلف
الصور النوعية العرفية دون الفلسفية ، وهذا بخلاف اشتراط غير الصور
النوعية ، لأن تخلفه لا يوجب البطلان والمعاملة لا تتعلق عليه وإلا بطلت
من رأسها كما هو ظاهر .
3 - الأخبار المسماة بأخبار العينة ( 1 ) .
وقد تقدم الجواب عنها آنفا وسابقا ، وحاصل الجواب : أن مورد
هامش
1 - عن الحسين بن المنذر قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : يجيئني الرجل فيطلب العينة
فاشترى له المتاع مرابحة ثم أبيعه ، ثم أشتريه منه مكاني ، قال : إذا كان بالخيار إن شاء باع وإن
شاء لم يبع وكنت أنت بالخيار إن شئت اشتريت وإن شئت لم تشتر فلا بأس ، فقلت : إن أهل
المسجد يزعمون أن هذا فاسد ويقولون : إن جاء به بعد أشهر صلح ، قال : إن هذا تقديم وتأخير
فلا بأس ( الكافي 5 : 202 ، التهذيب 7 : 51 ، عنهما الوسائل 18 : 41 ) ، ضعيفة .
عن منصور بن حازم قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : رجل كان له على رجل دراهم من ثمن
غنم اشتراها منه فأتى الطالب المطلوب يتقاضاه ، فقال له المطلوب : أبيعك هذا الغنم بدراهمك
التي لك عندي فرضي ، قال : لا بأس بذلك ( الفقيه 3 : 165 ، التهذيب 7 : 43 ، عنهما الوسائل
18 : 40 ) ، صحيحة .