الكسوة ثبت للحرة يطيها ، وحيث إن أم الولد فيها شأنية الحرية فلهذا
أثبت الإمام ( عليه السلام ) فيها الكسوة .
بيان آخر
والحاصل أنه ذكر المصنف أن الأخبار المذكورة وإن كانت ظاهرة في
بادئ النظر فيما ذهب إليه المشهور ، من كون الوطئ غير مانع عن رد
الجارية الحاملة ، ولكن لا بد من رفع اليد عن هذا بوجوه ، وحملها عن أم
الولد :
1 - إن الجملة الخبرية الفعلية فيها ، وهي قوله ( عليه السلام ) : يردها ، ظاهرة
في الوجوب ، وهي لا تصح إلا في حمل الجارية على أم الولد ، لوجوب
ردها إلى مالكها من جهة بطلان البيع فيها ، فلو حملناها على غير أم الولد
فأما لا بد من رفع اليد عن ظهور الجملة الخبرية في الوجوب وحملها
على جواز الرد ، وهو خلاف الظاهر منها ، وأما ابقائها في ظاهرها ولكن
يحمل الوجوب على دفع توهم الحظر من جهة الاطلاقات الدالة على
مانعية رد الوطئ ، وهذا أيضا خلاف الظاهر من الوجوب .
وبعبارة أخرى حمل البيع على البيع الصحيح يستلزم الارتكاب بأحد
خلافي الظاهر ، من كون الجملة الخبرية الواقعة في الرواية ظاهرة في
الوجوب كما هو واضح .
2 - إن المنافع المستوفاة إنما هي للمشتري لكونها في ملكه ، وحمل
الروايات على غير أم الولد يستلزم أن تكون تلك المنافع للبايع ، لأن تلك
الأخبار تدل على رد عشر القيمة أو نصف عشر القيمة ، وعليه فلا بد اما
من الالتزام بكون المنفعة هنا للبايع تخصصا ، للقاعدة الدالة على أن منافع
الملك للمالك ، أو من الالتزام بكون الفسخ من الأول لا من حين الفسخ ،
وهذا أيضا بعيد جدا .