تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
التزامه ، وقد عرفت أنه إنما يكون متمكنا من رفع اليد عن التزامه فيما إذا لم يلتزم المشروط له عليه بالشرط بحسب البقاء ، ومعه لا داعي إلى تقييده بعدم التمكن من الاجبار لأنه كلفة زائدة ، وبما ذكرنا ظهر أن الخيار في المقام في عرض الاجبار لا في طوله . ويمكن أن يكون نظر المصنف فيما ذكره في المقام إلى ذلك ، حيث ذكر أن المقام لا يقاس بامتناع تسليم أحد العوضين ، لأن تسليم كل من العوضين إلى مالك الآخر إنما يجب مع تسليم الآخر ، فإذا لم يسلم أحدهما فللآخر أن يمتنع عن التسليم ، بمعنى أن الالتزام بالتسلم في كل من المتبايعين مشروط وهو ثابت لكل منهما . وهذا بخلاف المقام ، لأن الالتزام بالعمل بالشرط إنما هو من أحدهما لا من كليهما ، فإذا لم يف بما التزمه فللمشروط له أن لا يفي بالتزامه ، وليس للمشروط عليه الامتناع من الوفاء حتى يف الآخر بالتزامه كما في مسألة التسليم ، إذ الالتزام ليس من الطرفين في المقام . وقد ذكر المحقق المتقدم ( 1 ) أن هذا الكلام من الشيخ يشبه كلام الأطفال في مقام اللجاج ، حيث يقول أحدهما للآخر : إن لم تعطني لا أعطيتك ، وبما ذكرناه عرفت أن الأمر ليس كذلك ، وأن هذا الكلام منه كلام متين ، ولا يشبه كلام الأطفال ، لأن المشروط له قد علق التزامه بالمعاملة مع وفاء المشروط عليه بالتزامه ، فإن لم يف بما التزمه فلا يجب على المشروط له البقاء على التزامه . فما أفاده العلامة من أن الخيار في عرض التمكن من الاجبار هو الصحيح .
هامش
1 - حاشية المحقق الإيرواني ( رحمه الله ) على المكاسب 2 : 67 .
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 363 | الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي / جواد القيومي الاصفهاني