التزامه ، وقد عرفت أنه إنما يكون متمكنا من رفع اليد عن التزامه فيما إذا
لم يلتزم المشروط له عليه بالشرط بحسب البقاء ، ومعه لا داعي إلى
تقييده بعدم التمكن من الاجبار لأنه كلفة زائدة ، وبما ذكرنا ظهر أن الخيار
في المقام في عرض الاجبار لا في طوله .
ويمكن أن يكون نظر المصنف فيما ذكره في المقام إلى ذلك ، حيث
ذكر أن المقام لا يقاس بامتناع تسليم أحد العوضين ، لأن تسليم كل من
العوضين إلى مالك الآخر إنما يجب مع تسليم الآخر ، فإذا لم يسلم
أحدهما فللآخر أن يمتنع عن التسليم ، بمعنى أن الالتزام بالتسلم في كل
من المتبايعين مشروط وهو ثابت لكل منهما .
وهذا بخلاف المقام ، لأن الالتزام بالعمل بالشرط إنما هو من أحدهما
لا من كليهما ، فإذا لم يف بما التزمه فللمشروط له أن لا يفي بالتزامه ،
وليس للمشروط عليه الامتناع من الوفاء حتى يف الآخر بالتزامه كما في
مسألة التسليم ، إذ الالتزام ليس من الطرفين في المقام .
وقد ذكر المحقق المتقدم ( 1 ) أن هذا الكلام من الشيخ يشبه كلام الأطفال
في مقام اللجاج ، حيث يقول أحدهما للآخر : إن لم تعطني لا أعطيتك ،
وبما ذكرناه عرفت أن الأمر ليس كذلك ، وأن هذا الكلام منه كلام متين ،
ولا يشبه كلام الأطفال ، لأن المشروط له قد علق التزامه بالمعاملة مع
وفاء المشروط عليه بالتزامه ، فإن لم يف بما التزمه فلا يجب على
المشروط له البقاء على التزامه .
فما أفاده العلامة من أن الخيار في عرض التمكن من الاجبار هو
الصحيح .
هامش
1 - حاشية المحقق الإيرواني ( رحمه الله ) على المكاسب 2 : 67 .