تبعية الولد لأشرف أبويه يكون حرا لكونه ولد حر ، فلا يكون اشتراط كونه
رقا في عقد الزواج نافذا لاستحالة تخلف المعلول عن علته التامة ، وإن
كان كون الولد للحر من مقتضيات كون الولد حرا لا علة تامة لذلك
فلا يكون الشرط مخالفا للكتاب والسنة ، ولكن لم يرجح شيئا عن هذين
الاحتمالين .
أقول : قد عرفت أن المراد من كون الشرط مخالفا للكتاب هو مخالفته
مع قطع النظر عن الشرط ، لأن ذلك أي المخالفة مأخوذة في موضوع
الشرط ، فلا يمكن أن يلاحظ ذلك مع الشرط ، وعليه فلا شبهة أن
اشتراط أن يكون الولد رقا في ضمن عقد التزويج مخالف للكتاب ، لأن
الأدلة مطبقة على كون ولد الحر حرا .
ومما يدل على كون هذا الشرط مخالفا للكتاب أنه لم يتوهم أحد جواز
اشتراط هذا الشرط في ضمن العقد البيع أو عقد آخر ، بل كل من ذكر هذا
إنما ذكره فيما إذا اشترط ذلك في ضمن عقد تزويج الأمة كما هو واضح .
وأما الخلاف في أن هذا الشرط نافذ أو غير نافذ فليس من جهة
العمومات الدالة على وجوب الوفاء بالشرط ، ليقال إنه أي فرق في
التمسك بها بين أن يكون الشرط المذكور في ضمن عقد الزواج أو في
غيره ، بل الخلاف المذكور من جهة الروايات التي دلت جملة منها على
نفوذ ذلك الشرط ( 1 ) وجملة أخرى على عدم نفوذها ( 2 ) .
هامش
1 - عن إبراهيم بن هاشم ، عن أبي جعفر ، عن أبي سعيد ، عن أبي بصير عن أبي عبد الله
( عليه السلام ) قال : لو أن رجلا دبر جارية ثم زوجها من رجل فوطأها كانت جاريته وولدها مدبرين ، كما
لو أن رجلا أتي قوما فتزوج إليهم مملوكتهم كان ما ولد لهم مماليك ( التهذيب 7 : 336 ،
الإستبصار 3 : 203 ، عنهما الوسائل 21 : 123 ) .
2 - عن جميل بن دراج قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : إذا تزوج العبد الحرة فولده
أحرار ، وإذا تزوج الحر الأمة فولده أحرار ( الكافي 5 : 492 ، التهذيب 7 : 336 ، الإستبصار
3 : 203 ، عنهم الوسائل 21 : 122 ) ، موثقة .
عن جميل بن دراج قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الحر يتزوج الأمة أو عبد يتزوج حرة ،
قال : فقال لي : ليس يسترق الولد إذا كان أحد أبويه حرا أنه يلحق بالحر منهما أيهما كان ، أبا كان
أو أما ( الكافي 5 : 492 ، عنه الوسائل 21 : 123 ) ، صحيحة .