أن الشك تارة يكون في الجعل ، وأخرى في تغير الحكم بالشرط
ونحوه ، والشق الأول وإن كان خارجا عن كلام المصنف ولكن نتكلم فيه
أيضا .
أما الشق الأول فتارة يكون الشك في الحكم التكليفي ، وأخرى في
الحكم الوضعي ، إما الأول كما إذا باع متاعا من زوجته مثلا أو تزوجها
واشترط شرب التتن مثلا وشككنا في كونه مشروعا وعدمه ، فإنه بناء على
ما ذكرناه من كون الشرط مخالفا للكتاب هو كون متعلق الشرط مخالفا له
مع قطع النظر عن الشرط .
فلا شبهة في أن هذا الشرط غير مخالف له ، فإن مقتضى الأصول
العملية تثبت كون شرب التتن مباحا ، فإنه من الشبهات البدوية وتجري
فيه البراءة ، وكذلك الحال إذا أحرزنا حكم المشكوك بالأمارة أو
بالأصول الأخر غير البراءة ، فإن هذا الموضوع الخاص مباح وغير
مخالف للكتاب والسنة .
وأما إذا شككنا في الحكم الوضعي ، بأن اشترط شرطا في العقد
وشككنا في صحته وفساده أي نفوذه وعدمه ، فإن مقتضى الأصل هو
الفساد ، وهذا هو المعنى من قولهم : إن الأصل في العقود والايقاعات هو
الفساد ، إلا أن يكون الاشتراط هنا من القسم الرابع ، بأن اشترط في العقد
الخيار على تقدير وجود الحكم الفلاني ، فقد عرفت أنه مع عدم التحقق
يثبت للشارط الخيار بأن يكون الشرط أي متعلقة مما يشك في كونه
صحيحا أو فاسدا .
نعم إذا كان الشك في أصل صحة جعل الخيار كان الحكم فيه أيضا
الفساد ، لما عرفت أن الأصل في العقود الفساد وفي كل من هذين
الفرضين للقسم الأول لا تصل النوبة إلى الأصل أصلا حتى يستشكل فيه
أنه يجري في المقام أو لا يجري .
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 303
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٣٠٣