وعليه فإن كان الشارط ملتفتا على كونه فعل الغير غير مقدور
للمشروط عليه وكان غرض الشارط تعليق أصل العقد على ذلك ،
فلا شبهة في بطلان العقد ، فإنه مضافا على بطلان التعليق في العقود أن
هذا باطل ، لعدم امكان الالتزام بالغير المقدور فيكون العقد باطلا لعدم
حصول المعلق عليه وهو الالتزام ، إذ لا يوجد الالتزام ولا يتحقق الأمر
الغير المقدور .
وإن لم يكن ملتفتا بذلك ، أي بكونه غير مقدور وأظهر المشروط عليه
أيضا التزامه بالشرط ، أو كان الشارط ملتفتا بكونه غير مقدور ولكن علق
الخيار على ذلك الشئ ، فلا شبهة في صحة العقد ، ولكن يكون للشارط
الخيار على تقدير التخلف .
حتى لو قال : بعتك واشترط لنفسي الخيار على تقدير عدم حلية
الخيار ، كان صحيحا ، فإن هذا ليس اشتراط الحرام ليكون مخالفا
للكتاب ، بل اشتراط الخيار على تقدير التخلف ، وهو صحيح ، حتى مع
العلم بعدم الحصول وكونه حراما ، فإن مرجع جعل الخيار إلى تحديد
الملكية وانشائها محدودة وانشاء الملكية المحدودة ، أي الملكية على
تقدير بمكان من الأماكن ، كما عرفت في معنى جعل الخيار ، وهذا واضح
لا شبهة فيه .
لو شك في كون شرط مخالفا للكتاب والسنة
ثم إن المصنف ( رحمه الله ) بعد ما ذكر حكم مخالفة الشرط للكتاب والسنة
ذكر أنه مع الشك في كون شرط مخالفا للكتاب والسنة يرجع في
مشروعية الشرط إلى أصالة عدم مخالفته للكتاب .