الصحيح والمعيب ويسقط الرد باحداث الحدث ، على ما هو مضمون
الرواية ( 1 ) .
فإن الظاهر من هذه الرواية هو أن مطلق العيب وإن كان نقصا ولكنه
لا يترتب عليه حكم العيب إلا إذا كان موجبا لنقص المالية ، وما لا يوجب
نقصا في المالية لا يثبت فيه التفاوت ما بين الصحيح والمعيب على تقدير
سقوط الرد باحداث الحدث .
فيعلم من ذيل الحديث ، أعني قوله ( عليه السلام ) : فإذا أحدث حدثا يأخذ
التفاوت فيما بين الصحيح والمعيب ، أن تخلف الوصف إنما يوجب
خيار العيب وترتب أحكامه عليه إذا كان وجود ذلك الوصف دخيلا في
زيادة مالية الموصوف كما هو واضح .
وهذا كالخصي في العبد والديك ، فإن ذلك وإن كان بحسب اللغة
نقصا في العبد والديك ولكن لا يوجب نقص المالية أصلا ، فإن قيمة
الخصي لا يختلف مع غيره ، بل ربما يكون أرغب من غير الخصي لأجل
بعض الأغراض العقلائية ، كما إذا يريد مولاه أن يكون واسطة بينه وبين
زوجته في قضاء حوائجهما ، وإن كان غرض بعضهم يتعلق بكونه غير
خصي أيضا ، كما إذا أراد أن يتزوج له أمة فيولد منهما ولد يكون رقا
لمولاه ، إلا أن ذلك لا يوجب كون قيمة الخصي أنقص من غير الخصي ،
فمثل هذا النقص لا يكون موضوعا لأحكام العيب في المقام ، بل يكون
ذلك من حيث الحكم كعدم العيب ، أي يكون خارجا عن العيب حكما من
هامش
1 - عن زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) : أيما رجل اشترى شيئا وبه عيب وعوار لم يتبرأ إليه
ولم يبين له ، فأحدث فيه بعد ما قبضه شيئا ثم علم بذلك العوار وبذلك الداء ، أنه يمضي عليه
البيع ويرد عليه بقدر ما نقص من ذلك الداء والعيب من ثمن ذلك ، لو لم يكن به ( الكافي
5 : 207 ، التهذيب 7 : 60 ، عنهما الوسائل 18 : 30 ) ، صحيحة .