والوجه فيما أفاده الشهيد ( رحمه الله ) هو أن الثمن إذا كان زائدا على القيمة
بمقدار التفاوت ما بين المعيب والصحيح فيأخذ المشتري ذلك التفاوت ،
وإن كان الأرش زائدا عنه فيأخذ التفاوت ما بين المعيب والصحيح ، وإن
كان التفاوت زائدا عن الأرش فيأخذ الأرش لأنه هو القدر المتيقن .
وهذا الذي أفاده الشهيد له وجه إذا كان المشتري يطالب الأرش ، فإنه
يلتزم البايع على الأرش على زعمه ، وحيث لم يكن الأرش ثابتا بزعم
المشتري بل التفاوت ، فيجبر البايع على اعطاء أقل الأمرين من التفاوت
أو زيادة الثمن ، وأما إذا لم يطالب الأرش فلا وجه لذلك ، لما عرفت أن
الأرش إنما يثبت بالمطالبة لا بمجرد العقد ، وإلا لكان البايع مشغول
الذمة به على تقدير عدم الاعطاء ، وأيضا كان له أن يرد مقدارا من الثمن
لا أن يعطي من كل ما يريد كما هو واضح .
2 - لو اختلفا في تأخر الفسخ عن أول الوقت
قوله ( رحمه الله ) : الثانية : لو اختلفا في تأخر الفسخ عن أول الوقت بناءا على فورية
الخيار .
أقول : ذكر المصنف أنه لو وقع الاختلاف في تأخر الفسخ عن زمان
الخيار بأن يكون الفسخ بعد تلف العين أو كونه في زمان الخيار ، ذكر أنه
في تقديم مدعي التأخير لأصالة بقاء العقد وعدم حدوث الفسخ في أول
الزمان أو مدعي عدمه لأصالة صحة الفسخ وجهان .
وهذا الذي ذكره المصنف لا يخلو عن المسامحة ، فإنه جمع في
كلامه بين الأصل الموضوعي ، وهو عدم كون الفسخ في زمان الخيار ،
والأصل الحكمي ، وهو بقاء العقد أي الملكية ، حيث إن المصنف
عطف الثاني على الأول ، فإن الاستصحاب الحكمي وإن كان يترتب عليه