ولعل هذا هو مراد الشهيد ( 1 ) من دعواه كون اخبار المشتري عن الفسخ
بنفسه مصداقا للفسخ ، وإلا فالشهيد لا يدعي عن أن الاخبار انشاء .
ونظير ذلك ما إذا أخبر الزوج عن رجوعه سابقا إلى الزوجة ، فإن
اخباره هذا يدل بالملازمة على تحقق الرجوع بالفعل ، وأن هذا الاخبار
يكشف عن الرضا الفعلي بالرجوع كما هو واضح .
وقد ورد في بعض الأخبار أن من أخبر بعتق ( 2 ) مملوكه ثم جاء العبد
يدعي النفقة على أيتام الرجل وأنه رق لهم ( 3 ) ، فالوجه في ذلك هو أن
دعواه النفقة على الأيتام بالملازمة تدل على كونه رقا لهم كما هو واضح .
وعلى الجملة إذا اختلفا البايع والمشتري في الفسخ وعدمه قبل
مضي زمان الخيار فيكون القول قول المشتري ، سواء أنشأ المشتري
الفسخ ثانيا أم لم ينشئ كما عرفت .
وأما إذا كان الاختلاف بعد مضي زمان الخيار ، بأن ادعى المشتري
الفسخ قبل تلف العين والبايع ينكر ذلك ، وحينئذ فالقول قول البايع
هامش
1 - الدروس 3 : 278 .
2 - كذا في مكاسب الشيخ الأعظم ( رحمه الله ) ، الظاهر أن نظره إلى ما نذكر بعيد هذا فيمن أقر ببيع
مملوكه ثم جاء وادعى الرقية ، وإلا فلم نجد في العتق على ما وصفه بعد الفحص ، فيكون لفظ
العتق غلطا من النسخة أو سهوا من القلم بدلا عن لفظ البيع - حاشية العلامة الطباطبائي ( رحمه الله )
3 : 95 .
3 - عن عبد الله الكاهلي قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : كان لعمي غلام فأبق فأتى الأنبار ،
فخرج إليه عمي ثم رجع ، فقلت له : ما صنعت يا عم في غلامك ؟ قال : بعته ، فمكث ما شاء الله ،
ثم إن عمي مات فجاء الغلام ، فقال : أنا غلام عمك وقد ترك عمي أولادا صغارا وأنا وصيهم ،
فقلت : إن عمي ذكر أنه باعك ، فقال : إن عمك كان لك مضارا وكره أن يقول لك فتشمت به وأنا
غلام بنيه ، فقال : صدق عمك وكذب الغلام ، فأخرجه ولا تقبله ( التهذيب 7 : 237 ، عنه
الوسائل 18 : 281 ) ، ضعيفة .