ضع فعل أخيك على أحسنه ( 1 ) ، وهذا وإن كان جاريا ولكن لا يترتب
عليها أن هذه التي يدعي المشتري كونها للبايع ، فإن غاية ما يترتب على
هذا الأصل أنه لا يكذب ، وأما أنه صادق في قوله فلا ، أي لا يرتب آثار
الكذب على كلامه ، لا أنه يترتب آثار مقابلة .
مثلا لو تكلم أحد بكلام ولم ندر أنه سلم أو سب بأن ترد كلامه بين أنه قال سلام أو قال سام ، فمقتضى حمل فعل المسلم على الصحة نحمل
كلامه على أحسنها ، أي نقول إنه لم يسب ، وأما أنه سلم بحيث يجب رد
سلامه فلا ، وهذا واضح .
المسألة الثالثة
وأما المسألة الثالثة فهي أن يقبل البايع ثبوت مقتضى الخيار وثبوت
نفس الخيار فعلا ، ولكن يقول إن السلعة ليست هذه التي تريد اعطائها لي
بل غير ذلك ، والمشتري يقول هي هذه ، وحينئذ فللمشتري أن يفسخ
العقد ويأخذ الثمن من البايع ، لأنه أي البايع باعترافه يعترف بالخيار
للمشتري ويعترف كون الثمن له على تقدير الفسخ ، ولكن ينكر كون هذه
السلعة الموجودة له ، وحينئذ فللمشتري أن يفسخ العقد ويأخذ الثمن
لتعلق الفسخ بالعقد .
وحينئذ يرد السلعة الموجودة إلى البايع ، فإنه باعترافه يعترف كونها
له ، وأما غيرها فلا بل لا بد للبايع من اثبات ذلك ، فإن البايع يدعي أمرا
وهو أن سلعته غير هذا وإن كان متعلقا لخيار الغبن ، والمشتري ينكر
هامش
1 - عن الحسين بن المختار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في كلام
له : ضع أمر أخيك على أحسنه حتى يأتيك ما يغلبك منه ، ولا تظنن بكلمة خرجت من أخيك
سوءا وأنت تجد لها في الخير محملا ( الكافي 12 : 302 ، عنه الوسائل 12 : 302 ) ، ضعيفة .