الصحة هنا هو اجرائها في المسألة الأولى أيضا ، أعني مسألة الاختلاف
في مقتضى الخيار ، فإن مقتضى ذلك هو أن المشتري لا يكذب في قوله
إن المبيع هو هذا المعيوب ، فيكون انكار البايع كون المبيع هو هذا دون
غيره في غير محله .
مع أنه أي الفخر قدم قول البايع هناك لوجود الأصول المتعددة ، من
أصالة عدم الخيار وعدم حدوث العيب ونحو ذلك ، فإن أصالة الصحة
كما أنها واردة عليها في المسألة الثانية ، وكذلك واردة عليها في المسألة
الأولى أيضا ، فكيف لهم تقديم قول البايع لأصالة عدم كون ما أعطاه
المشتري من السلعة سلعته .
وأما حل المطلب فنقول : إن كان المراد من أصالة الصحة هي أصالة
الصحة المصطلحة الجارية في العقود ، فهي مما لا ريب في حجيتها
وتقدمها على سائر الأصول ، فإنها من الأمارات التي قامت السيرة القطعية
بل بناء العقلاء على حجيتها ، ولكن المقام ليس من مواردها ، فإن حمل
فعل المشتري على الصحة والقول بعدم خيانتها غير مربوط بصحة
العقد ، فإن مورد هذا الأصل إنما هو العقد بعد الفراغ عن تحققه وكون
الشك في شرائطه .
ومن الواضح أن العقد في المقام تحقق صحيحا ولم يكن فيه شك في
تحقق شرطه بحيث يلزم من انتفائه بطلانه ، ولكن النزاع في أن المشتري
صادق في دعواه أن هذه السلعة سلعة البايع التي فيها عيب أم لا ،
والمشتري يدعي ذلك والبايع ينكره ، وهذا غير مربوط بأصالة الصحة
المذكورة .
وإن كان المراد من أصالة الصحة هي أصالة الصحة الجارية في فعل
المسلم ، أعني حمل فعل المسلم على الصحة ، بمقتضى قولهم ( عليهم السلام ) :
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 153
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص١٥٣