اللب والواقع ، ومن الواضح أن المبيع في مثل الأمثلة المذكورة هو جميع
أجزاء الأرض والحنطة ، وقد تقدم في شرائط العوضين أن المبيع ينحل
إلى أمور متعددة كما هو واضح .
وعلى الجملة أن الصورة وإن كانت صورة شرط ولكن الواقع أن
المذكور بعنوان الشرطية هو جزء المبيع ، فيكون البيع مع التخلف عن
المقدار المذكور منحلا إلى بيوع متعددة كما هو واضح ، فما ذكره
المصنف ثانيا من الاشكال ليس بصحيح .
ثم إنه ذكر في المبسوط ( 1 ) أن أخذ الأرش مشروط باليأس عن الرد ، فإن
كان مراده من اليأس هو تحقق ما يمنع عن الرد كالتصرف ونحوه من
المسقطات ، فهو يرجع إلى ما ذكرناه وما ذكره صاحب الحدائق ، وهو
متين ، وإلا فإن كان مراده أنه مع اليأس عن الرد ولو مع بقاء الخيار فهو
منطبق على ما ذكره المشهور ولا دليل عليه .
وعلى الجملة فلا دليل لما ذهب إليه المشهور من التخيير بين الرد
والأرش من الأول ، نعم في الفقه الرضوي ( 2 ) ما يدل على ذلك كما ذكره
في المتن والحدائق ( 3 ) ، بناءا على عدم زيادة كلمة الهمزة بين كلمة : وإن
شاء أخذه ، وبين كلمة : رد ، بأن يكون العطف بالواو لا بأو ليكون
للتخيير ، ولكن قد عرفت في أول الكتاب مفصلا عدم اعتبار فقه
الرضوي .
هامش
1 - المبسوط 2 : 130 .
2 - فقه الرضا ( عليه السلام ) : فإن خرج في السلعة عيب وعلم المشتري ، فالخيار إليه إن شاء رد ،
وإن شاء أخذه ، أو رد عليه بالقيمة أرش العيب ( فقه الرضا ( عليه السلام ) : 33 ، عنه المستدرك 13 : 306 ) ،
ضعيفة .
3 - الحدائق 19 : 60 .