3 - ظهور العيب في المبيع هل هو كاشف عن الخيار أو أنه مثبت للخيار ؟
ثم إن ظهور العيب في المبيع هل هو كاشف عن الخيار وأن الخيار
ثابت من زمان وجود العيب أو أنه مثبت للخيار ؟
وتظهر الثمرة بينهما فيما إذا أسقط المشتري خياره قبل ظهور العيب ،
فإنه على القول بكونه كاشفا عنه فلا شبهة في جواز الاسقاط فلا يلزم
اشكال اسقاط ما لم يجب ، وأما على القول بكونه مثبتا للخيار فلو أسقط
قبل ظهور العيب يلزم منه اشكال اسقاط ما لم يجب ، ولكن قد عرفت
سابقا أنه لا محذور في ذلك أصلا ، ولا دليل على عدم جواز اسقاط ما
لم يجب ، إلا أنه قام الاجماع وتحقق الارتكاز على بطلان التعليق في
المعاملات ، وشئ منهما لا يجري في المقام بعد وجود المقتضي
للخيار الذي سقط .
وأما أن ظهور العيب كاشف عن الخيار أو مثبت ، فنقول : الذي يظهر
من الأخبار أنه كاشف عن ثبوت الخيار ، فإن الظاهر من قولهم ( عليهم السلام ) : ومن
اشترى شيئا ووجد فيه عيبا فله الرد ، على ما هو مضمون الرواية أن
للوجدان طريق إلى الواقع وليس له موضوعية في ثبوت الخيار كما هو
المتفاهم العرفي من أمثال ذلك ، فإنه لو سئل المفتي عن مثل ذلك
فلا يتوهم أحد أن الوجدان له موضوعية في ثبوت الخيار من حين
الوجدان ، بل هو كاشف عن ثبوت ذلك من الأول ومرآة عليه .
ومع الاغماض عن ظهور هذه الأخبار فيما ذكرناه ولكن يكفي في
الدلالة على ما نقوله ما في الصحيح عن أبي جعفر ( عليه السلام ) : أيما رجل
اشترى شيئا وبه عيب أو عوار ولم يتبرأ إليه ولم ينبه فأحدث فيه بعد ما
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 15
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص١٥