3 - التصرف في المعيب الذي لم تنقص قيمته بالعيب
قوله ( رحمه الله ) : ومنها : التصرف في المعيب الذي لم تنقص قيمته بالعيب كالبغل
الخصي .
أقول : قد ذكر المصنف ( رحمه الله ) أن من جملة ما يسقط به الأرش والرد معا
التصرف في المعيب بالعيب الذي لا يوجب نقصا في القيمة .
والظاهر أنه لا يناسب للمصنف أن يذكره في المقام ، فإن كلامنا فيما
يكون بنفسه موجبا لسقوط الرد والأرش لا فيما يكون موجبا لذلك
بالضميمة ، بأن يكون شئ موجبا لسقوط الرد وشئ آخر موجبا
لسقوط الأرش ، ويضم أحدهما إلى الآخر ، فيحكم بكونهما موجبا
لسقوط الرد والأرش .
وما ذكره المصنف هنا كذلك ، حيث إنه ضم التصرف إلى العيب الذي
لا يوجب نقص المالية ، فجعلهما قسما مما يوجب سقوط الرد والأرش ،
والحال أنه ذكر التصرف مستقلا من مسقطات الرد ، وذكر العيب الذي
لا يوجب نقصا في المالية من مسقطات الأرش كما هو واضح ، وبعد ذلك
لا وجه لضم أحدهما إلى الآخر هذا أولا .
وثانيا : قد عرفت فيما تقدم أن مطلق نقص الشئ عن الخلقة الأصلية
ليس بعيب في المبيع ، ما لم يوجب نقصا في المالية والقيمة ، وإلا لكان
الختان أيضا عيبا في العبد .
وعليه فما ذكره من المثال من كون التصرف في البغل الخصي موجبا
لسقوط الرد والأرش ليس بصحيح ، حيث إن الخصي ليس بعيب في
البغل أصلا ، لعدم تفاوت القيمة بذلك ، كما أنه في العبد أيضا ليس بعيب
لرغبة طائفة إلى الخصي ، وطائفة أخرى إلى غير الخصي ، نعم الخصاء
في مثل الفرس ونحوه يكون عيبا كما هو واضح .