وأما الثانية ، فهي ما رواه عنه ( عليه السلام ) قال : لا ترد الجارية التي ليست
بحبلى إذا وطأها صاحبها وله أرش العيب ( 1 ) ، وهي أيضا مطلقة بالنسبة
إلى ما بعد العلم وما قبله .
وفيه أولا : إن هاتين الروايتين ضعيفتا السند ، فلا تصلحان لاثبات
المقصود ، بعد اختصاص بقية النصوص بما قبل العلم بالعيب .
وثانيا : إن في رواية حماد دلالة منطوقا على ثبوت الأرش وسقوط رد
إذا كان التصرف المسقط قبل العلم بالعيب ، وبمفهومها تدل على سقوط
الأرش والرد معا ، إذا كان التصرف بعد العلم بالعيب .
والرواية هذه روى حماد في الصحيح عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) يقول :
قال علي بن الحسين ( عليهما السلام ) : كان القضاء الأول في الرجل إذا اشترى الأمة
فوطأها ثم ظهر على عيب أن البيع لازم وله أرش العيب ( 2 ) ، فإن مفهوم
هذه الرواية هو أن الأرش ساقط إذا كان التصرف في المبيع المعيوب بعد
العلم بالعيب .
وبهذا نقيد اطلاق رواية ميسر وعبد الملك الدالين على عدم سقوط
الأرش بالتصرف بعد العيب أيضا .
وعلى هذا الذي ذكرناه فما ذكره ابن حمزة ( 3 ) من كون التصرف بعد
العلم بالعيب يكون مسقطا للرد والأرش معا متين ، لعدم دلالة شئ على
ثبوته مع التصرف بعد العلم بالعيب .
هامش
1 - عن عبد الملك بن عمرو عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : لا ترد التي ليست بحبلى إذا وطأها
صاحبها وله أرش العيب ، وترد الحبلى ويرد معها نصف عشر قيمتها ( الكافي 5 : 214 ، التهذيب
7 : 62 ، عنهما الوسائل 18 : 105 ) ، ضعيفة بعبد الملك .
2 - التهذيب 7 : 61 ، قرب الإسناد : 10 ، عنهما الوسائل 18 : 104 ، صحيحة .
3 - الوسيلة : 257 ، عنه الدروس 3 : 284 .