وقد أشار المصنف إلى ذلك بقوله : وحيث لم يدل التصرف على
سقوط الأرش فالأصل بقاؤه ، وذكر أيضا : الأولى أن الرضا بالعقد لا يدل
على سقوط الأرش .
الجهة الثانية
وأما الجهة الثانية ، فهي أنه هل تشمل أخبار ثبوت الأرش على صورة
التصرف بعد العلم بالعيب أم لا ؟
فنقول : قد نقول بأن المشتري إذا اشترى مبيعا معيوبا فهو من الأول
مخير بين الأمور الثلاثة : إما الرد أو الامضاء مجانا أو مع الأرش ، على ما
ذهب إليه المشهور ، فحينئذ يقع الكلام في أن التصرف يوجب سقوط
الرد والأرش أو لا .
فالكلام حينئذ راجع إلى مسقطية التصرف ، وقد تقدم الكلام في
ذلك ، من أنه مسقط تعبدا أو لكونه كاشفا عن الرضا ، وعلى كل تقدير فهل
يكون التصرف مسقطا للرد والأرش معا أم لا .
وتارة نقول إن المشتري ليس من الأول مخيرا بين الرد والامضاء مجانا
أو الأرش ، بل بين الرد والامضاء وبعد سقوط الرد ثبت له الأرش فقط ،
بحيث ليس له مطالبة الأرش قبل سقوط حق الرد .
ثم إنه يقع النزاع في أنه بعد عدم سقوط الأرش بالتصرف فهل تشمل
أخبار الأرش لصورة التصرف بعد العلم أيضا ، كما تشمل لصورة
التصرف قبل العلم أو لا ، بحيث لا يكون التصرف موجبا لسقوط الأرش
مطلقا ، سواء كان قبل العلم بالعيب أو بعده ؟
وفي هنا سؤال الفرق بين القول بالتخيير بين الأمور الثلاثة من الأول :
أولا : في كون ذلك دخيلا في شمول دليل الأرش لصورة التصرف بعد