العلم بالعيب ، فذكر المصنف أن اختصاص النص بصورة التصرف قبل
العلم ممنوع ، فليراجع .
أقول : قد راجعنا الأخبار الدالة على سقوط الأرش بالتصرف ، ليس
فيها ما يدل على عدم سقوط الأرش بالتصرف بعد العلم بالعيب ، بل تدل
على عدم سقوط الأرش بالتصرف قبل العلم بالعيب فقط ، كما هو واضح .
وقد عرفت في رواية زرارة ذلك ، حيث قال ( عليه السلام ) : أيما رجل
اشترى شيئا ولم يتبرأ البايع من عيبه ولم ينبه عليه وأحدث فيه حدثا
ثم علم بذلك ، فإنه يمضي عليه البيع ويأخذ تفاوت ما بين الصحيح
والمعيب ( 1 ) ، فإنه ( عليه السلام ) قد عبر بكلمة : ثم علم بالعيب ، بعد قوله :
وأحدث فيه شيئا ، وهو ظاهر في كون التصرف قبل الاطلاع على
العيب كما هو واضح ، وكذلك بقية الأخبار ، فإنها مختصة بالتصرف الذي
كان قبل العلم بالعيب ، نعم في رواية ميسر ورواية عبد الملك ما يدل
على ذلك .
أما الأول ، فما عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : كان علي ( عليه السلام ) لا يرد
الجارية إذا وطأت ولكن يرجع بقيمة العيب ( 2 ) ، فإنها مطلقة بالنسبة إلى
التصرف الذي كان قبل العلم بالعيب أو بعده .
هامش
1 - عن زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) : أيما رجل اشترى شيئا وبه عيب وعوار لم يتبرأ إليه
ولم يبين له ، فأحدث فيه بعد ما قبضه شيئا ثم علم بذلك العوار وبذلك الداء ، أنه يمضي عليه
البيع ويرد عليه بقدر ما نقص من ذلك الداء والعيب من ثمن ذلك ، لو لم يكن به ( الكافي
5 : 207 ، التهذيب 7 : 60 ، عنهما الوسائل 18 : 30 ) ، صحيحة .
2 - عن محمد بن ميسر عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : كان علي ( عليه السلام ) لا يرد الجارية بعيب
إذا وطأت ، ولكن يرجع بقيمة العيب ، وكان علي ( عليه السلام ) يقول : معاذ الله أن أجعل لها أجرا ( الفقيه
3 : 139 ، عنه الوسائل 18 : 104 ) .