2 - التصرف بعد العلم بالعيب
قوله ( رحمه الله ) : ومنها : التصرف بعد العلم بالعيب .
أقول : إن الكلام في كون التصرف بعد العلم بالعيب الذي يوجب
الحدث في المبيع يقع في جهتين :
الجهة الأولى في أن التصرف هل يسقط الرد والأرش معا أو لا ؟
والجهة الثانية في أنه هل تشمل أخبار الأرش صورة التصرف
الموجب للاحداث بعد العلم بالعيب أم لا ؟
الجهة الأولى
أما الكلام في الجهة الأولى فنقول : إن كان التصرف مسقطا تعبديا كما
في التقبيل للجارية وركوب الدابة ووطئ الجارية وغير ذلك من
التصرفات التي هي مسقطة بالتعبد ، فلا دلالة في ذلك على سقوط الأرش
بوجه ، فإن سقوط الرد بالتصرف تعبدا غير مربوط بسقوط الأرش به ، مع
وجود الدليل على ثبوت الأرش ، بل قد ثبت الأرش في مورد التصرف
في الجارية بالجماع ، ولم يمنع ذلك الجماع عن ثبوت الأرش كما
لا يخفى .
وإن كان التصرف مسقطا للرد لكونه كاشفا عن الرضا بالعقد والالتزام
به ، فلا يكون البحث عن سقوط الرد بالتصرف نزاعا كبرويا ، بل يكون
نزاعا صغرويا وراجعا إلى أن أي تصرف هو كاشف عن الرضا بالعقد وعن
سقوط الرد والخيار ، وبعد كونه كاشفا عن ذلك فتنازع في أنه هل يكون
التصرف الكاشف عن الرضا بالعقد كاشفا عن الرضا بالعيب أيضا أم لا ،
فيكون هذا أيضا نزاعا لفظيا ففي كل مورد يكون كاشفا عن سقوط الأرش
فيحكم به وإلا فلا يكون هنا نزاع كبروي .