وعلى هذا فهل لهما أن يوكلا الوكيلين في اجراء العقد على هذا
الخيار ، بأن فوضا أمره إلى الوكيلين ليثبت لهما الخيار عن قبل الموكلين
أم لا ، الظاهر لا ، فإنه لم يثبت لهما فكيف يوكلان الغير على ذلك ، وأن
فاقد الشئ لا يكون معطيا له .
القسم الثاني
وأما الوكيل المفوض من جميع الجهات ، فهل يثبت معه الخيار
للموكل أم لا ، فهو أيضا على ثلاثة أقسام :
1 - أن يكون الموكلان حاضرين في مجلس العقد ، فهذا لا شبهة أيضا
في ثبوت الخيار لهما كما ثبت للوكيلين حينئذ ، فإنه يصدق عليهما البيع
حقيقة كما تقدم في القسم الأول ، وتوهم الانصراف هنا قد تقدم جوابه ،
كما تقدم الجواب أيضا عن أنه لو حلف على عدم البيع فباع الوكيل
لم يحنث .
2 - هو أن يكون الموكلان في خارج مجلس العقد ولكن تجمعهما
الهيئة الاجتماعية في محل واحد ويعامل الوكيلان المفوضان في محل
وأخبر الموكلين بصدور العقد ، فإنه حينئذ حقيقة يصدق عليهما عنوان
البيع والمتبايع والتاجر التي هي موضوع خيار المجلس ، ولا وجه
لاعتبار حضورهما في مجلس العقد كما عرفت في القسم الأول .
3 - هو أن يكون الموكلان خارجين عن مجلس العقد ولم يجتمعا في
محل واحد ولم تجمعهما هيئة اجتماعية في مكان واحد ، وحينئذ
لا يثبت لهما الخيار كما تقدم لتحقق البيع حال التفرق .
وهذا نظير ما كتب كتابا إلى أحد وأنشأ فيه بيع داره مثلا ووصل
الكتاب إلى المشتري بعد مدة وقلنا بعدم اعتبار الموالاة بين الايجاب