لأنه لو لم يعتبر استدامة الحضور ممن له الخيار لم يعتبر في الابتداء أيضا ،
لأن استفادة الاجتماع في المجلس إنما هو من قوله ( عليه السلام ) : ما لم يفترقا ،
فلو صدق عدم تفرق الموكل ببقاء وكيله في المجلس صدق اجتماعه
أيضا ابتداءا ، وإن لم يكن نفس الموكل حاضرا في المجلس رأسا .
وفيه أن هذا من غرائب الكلام شيخنا الأستاذ ، فإن اعتبار المصنف
حضور الموكلين في مجلس العقد في ثبوت الخيار لهما من جهة عدم
تحقق موضوع الخيار بدونه ، فإنه إنما ثبت على الهيئة الاجتماعية ومع
انتفائها ينتفي الخيار ، وليس غرضه نفي الخيار عن الأصيل مع الوكيل بل
من هذا جهة أعم .
وأما الالتزام بثبوت الخيار لكل واحد من الوكيل والموكل مع بقائهما
في مجلس العقد وإن ذهب أحد الوكيلين مع الموكل الآخر ، بل يكفي
وجود الأصيل مع الوكيل الآخر في ثبوت الخيار حدوثا أيضا ، فلا ينافي
هذا بالكلام السابق أصلا ، فإنما هو موضوع الخيار متحقق هنا أيضا ،
أعني الهيئة الاجتماعية ، غاية الأمر هو الاجتماع بين الوكيل والموكل
الآخر .
وبعبارة أخرى أن المصنف اعتبر الاجتماع في ثبوت خيار المجلس
ابتداءا واستدامة ، غاية الأمر أن الاجتماع أعم من اجتماع الوكيلين
والموكلين وأحد الوكيلين مع أحد الموكلين حدوثا وبقاءا ، وما ذكره
المصنف من جعل المناط في سقوط الخيار هو تفرق الكل بحيث يكفي
في ثبوت الخيار وبقائه بقاء الأصيل مع وكيل آخر فهو الأقوى .
وذلك لأن ظاهر قوله ( عليه السلام ) : المتبايعان أو البيعان أو التاجر بالخيار
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 94
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٩٤