1 - أما الأول ، فلا شبهة في ثبوت الخيار للموكلين لاستناد البيع إليهما
حقيقة ، وأن الوكيلان المجريان للعقد ليسا إلا كالآلة المحضة وكونهما
كاللسانين للموكلين ، ودعوى انصراف أدلة الخيار عن المالك غير العاقد
ولذا لا يحنث لو حلف على عدم البيع ببيع الوكيل ، قد تقدم جوابهما .
2 - أما الثاني أي إذا كان الموكلان مجتمعين في محل آخر غير
مجلس العقد ، بأن جمعتهما هيئة اجتماعية في محل واحد وكان بين
الوكيلين وبينهما واصل الصوت ، بحيث علما بوقوع العقد ، فيصدق
عليهما عنوان البيع ، ولا يعتبر حضورهما في مجلس العقد كما يظهر من
شيخنا الأستاذ .
3 - أما الثالث بأن لا تجمعهما هيئة اجتماعية أصلا ، بل كانا متفرقين
حال العقد ، فلا شبهة حينئذ في عدم ثبوت الخيار لا للوكيل
ولا للموكل ، أما عدم ثبوته للوكيل ، فقد تقدم لكونه وكيلا في اجراء
الصيغة فقط وليس أمر البيع بيده ، وقد قلنا إن الخيار إنما يثبت لمن كان
أمر البيع في يده والوكيل في اجراء الصيغة ليس كذلك .
وأما عدم ثبوته للموكل ، فلأن الخيار إنما يثبت للبيعان في حالة
اجتماعهما إلى أن يتفرقا ، ومن الواضح أنهما متفرقان من الأول فلا يكون
ثابتا لهما .
بيان آخر للقسم الأول
كان الكلام في ثبوت الخيار للموكل ، وقد عرفت أن الوكيل على ثلاثة
أقسام : الأول : أن يكون وكيلا في اجراء الصيغة فقط ، وحينئذ يكون أمر
البيع بتمام المعنى في يد الموكل ، وحينئذ قد يكون الموكلين أو
أحدهما حاضرا في مجلس العقد وأخرى لا يكونان حاضرين في
مجلس العقد ، وعلى الثاني فتارة تجمعان هيئة اجتماعية في مجلس